المطلب الأول
نسبه ومولده ونشأته
نسبه:
هو الشيخ الإمام القدوة المجتهد شيخ الإسلام إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبدالله، الشيرازي، ثم الفيروزآبادي، كنيته أبو إسحاق، ولقبه جمال الدين [1] .
واشتهر الإمام أبو إسحاق الشيرازي بلقب الشيخ، حتى غلب عليه وغدا لا يعرف إلا به؛ ولهذا اللقب حكاية ذكرها أبو إسحاق نفسه؛ إذ يقول: كنت نائمًا، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه صاحباه: أبو بكر، وعمر ـ رضي الله عنهما ـ فقلت: يا رسول الله، بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خبرًا أتشرف به في الدنيا، وأجعله ذخيرة في الآخرة. فقال لي: يا شيخ وسماني شيخًا وخاطبني به، وكان الشيخ يفرح بهذا ويقول: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخًا. قال الشيخ: ثم قال لي صلى الله عليه وسلم:"من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره" [2] .
فلا جرم أن كان هذا اللقب مصدر فخر واعتزاز من أبي إسحاق الشيرازي، وكيف وهو الذي لقبه به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
قال السبكي: ومثل هذه الحكاية حكاية شيخه القاضي أبي الطيب في رؤياه
النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وتسميته إياه فقيهًا [3] .والحق أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي كان قليل الاحتفال بمسألة الأنساب، لا يلتفت إليها، بل يرى أن العلماء إنما يُنْسَبُون بالعلم، وأن العلم رَحِمٌ بين أهله؛ فكان يقول: من قرأ عليَّ مسألة فهو ولدي. وقال أيضًا: العوام ينسبون بالأولاد، والأغنياء بالأموال، والعلماء بالعلم [4] .
مولده:
وقع الخلاف بين المؤرخين وكُتَّاب التراجِم في ميلاد أبي إسحاق الشيرازي: فذهب ابن كثير إلى أن مولده كان سنة ست وتسعين وثلاثمائة [5] ، بينما ذكر ابن خلكان أنه ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة [6] ، هو الصحيح المشهور [7] .
(1) ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 452) ، وفيات الأعيان (1/ 29) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 238) ، تهذيب الأسماء واللغات (2/ 172) ، البداية والنهاية (12/ 153) ، النجوم الزاهرة (5/ 115) ، معجم المؤلفين (1/ 69) ، مفتاح السعادة ومصباح السيادة (2/ 318) .
(2) ينظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 227) .
(3) ينظر: م. ن.
(4) ينظر: م. ن.
(5) ينظر: البداية والنهاية (12/ 153) .
(6) ينظر: وفيات الأعيان (1/ 30) .
(7) ينظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 217) .