فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 511

المطلب الأول

رحلاته

رحلاته في طلب العلم:

مما لا شك فيه أن حاجة العلماء إلى الرحلة عظيمة جدًّا؛ سعيًا في تحصيل العلم، والسماع من الأشياخ؛ لأن في الرحلة إليهم، والالتقاء بهم، تثقيفًا للعقول، وتنقيحًا للعلوم، وتمحيصًا للمحفوظ.

ولقد كانت الرحلة سُنَّةُ العلماء من لدن عهد محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلى أن وقع الناس فريسة للتخلف والتكاسل، فقعد بهم ذلك عن طلب العلم، والسعي في تحصيله.

ولقد ضحَّى سلفنا الصالح بكل غالٍ ونفيس، ودفعوا المال والجهد، وتكبدوا العناء والمشاق في سبيل طلب الحديث وجمعه، والعناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

يقول سعيد بن المسيب [1] :إني كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد (2) .

... ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 453، 456) ، طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 217) . ... ومما لاشك فيه أن للرحلة أثرًا ملحوظًا في تمحيص العلوم، وتنقيحها، وتثبيتها في أذهان العلماء، وأن طلاب العلم نزحوا من قُطرٍ إلى قطر، تحملهم ظهور الفيافي والقفار؛ تنقيبًا عن الحديث، أو المسألة الفقهية، أو السماع من شيخ مشهور، أو التلمذة على يد عالم إمام. ولم يكن الإمام الشيرازي بدعًا في هذا الشأن، بل سار على درب أسلافه من العلماء، وأقرانه من طلاب العلم في السعي والسفر، رغبة في تحصيل العلم، وطلب مسائله وقضاياه.

رحلته إلى شيرز"إحدى مدن إيران":

ولما بلغ أبو إسحاق السابعة عشرمن عمره رحل إلى شيراز لمتابعة رحلته العلمية فيها، والتلمذة على شيوخها وفقهائها، وفي شيراز تعلم أبو إسحاق الفقه على يد شيخه أبي عبد الله البيضاوي، وشيخه أبي أحمد عبدالوهاب بن رامين (3) .

... ينظر: ينظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 217) .رحلته إلى البصرة"إحدى مدن العراق":

ثم رحل أبو إسحاق إلى البصرة، حيث تتلمذ على يد شيخه الجزري، وتعلم (4) منه الفقه.

... ينظر: م. ن.

(1) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن مخزوم، المخزومي أبو محمد المدني الأعور، رأس علماء التابعين وفردهم وفاضلهم وفقيههم. ولد سنة خمس عشرة.

قال ابن عمر: هو والله أحد المقتدين به. قال قتادة: ما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه. وقال أحمد: مرسلات سعيد صحاح. قال أبو نعيم: مات سنة ثلاث وتسعين. وقال الواقدي: سنة أربع.

(خلاصة تهذيب الكمال(1/ 390 ـ 391) ، تهذيب التهذيب (4/ 84) ، تقريب التهذيب (1/ 305) ، الكاشف (1/ 372) ، الثقات (4/ 273 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت