يَجب العشر في أرض الخراج [1] .
وقال أبو حنيفة: لا يَجب [2] .
لنا: هو أنهما حقان: سبب أحدهما التمكين من الانتفاع [3] . والآخر: وجود النماء؛ فلم يمنع أحدهما الآخر، كأجرة المَتْجَر [4] وزكاة التجارة [5] ؛ ولأنه حق يجب بسبب رقبة الأرض [6] ؛ فلم يمنع وجوب العشر، كثمن الأرض. أو حقان يجبان بسبب عينين؛ فلم يمنع أحدهما الآخر؛ كزكاة نصابين.
ولأنهما حقان يجبان بسببين مختلفين لمستحقين؛ فلم يمنع أحدهما الآخر كالجزاء والقيمة [7] .
قالوا: رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ يَجْتَمِعْ عُشْرٌ وَخَراجٌ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةِ) [8] [9] .
(1) والأرض الخراجية ثلاثة أنواع: ... =
=النوع الأول: ما فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين ثم يعوضهم عنها الإمام ويقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجًا. النوع الثاني: الأرض التي ينجلي الكفار عنها خوفًا من المسلمين فالأرض تصير وقفًا على مصالح المسلمين يضرب عليها خراجا يؤديه المسلم والذمي. النوع الثالث: ما صولح أهلها على أنها للمسلمين تبقى في أيديهم مقابل الخراج. (المجموع(5/ 478) ، المبسوط (2/ 207، 208 ) ) .
(2) ينظر: المجموع (5/ 478) ، روضة الطالبين (2/ 139) ، الحاوي (4/ 249، 250) ، الأصل (2/ 120) ، المبسوط (2/ 207) ، تحفة الفقهاء (1/ 495) ، الاختيار (1/ 114) ، الحجة على أهل المدينة (1/ 560) ، الهداية (1/ 110) ، شرح فتح القدير (2/ 258) ، حلية العلماء (3/ 86) ، رؤوس المسائل، ص (214) ، الإفصاح (1/ 174) ، مختصر الخلافيات (2/ 314) .
(3) الانتفاع مصدر: انتفع، من النفع، وهو ضد الضر، وهو ما يتوصل به الإنسان إلى مطلوبه.
فالانتفاع: الوصول إلى المنفعة؛ يقال: انتفع بالشيء: إذا وصل به إلى منفعة.
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن هذا المعنى اللغوي.
(لسان العرب(6/ 4507) ، المصباح المنير (2/ 618 ) ) .
(4) المتجر هو الموضع الذي يتجر فيه كالدكان ونحوه، والنماء: الزيادة، يقال: نما المال ينمي، وينمو: لغة ضعيفة.
(الصحاح(6/ 542) ، النظم المستعذب (1/ 141، 152 ) ) .
(5) ينظر: المهذب (1/ 219) ، رؤوس المسائل، ص (214) .
(6) توضيحه: أن سبب وجوب العشر هو الأرض النامية بالخارج حقيقة. وسبب وجوب الخراج هو الأرض النامية بالخارج حقيقة أو تقديرًا.
(المبسوط(2/ 208) ، بدائع الصنائع (2/ 175) ، رؤوس المسائل، ص (214 ) ) .
(7) ينظر: الحاوي (4/ 251) ، المجموع (5/ 480) .
(8) البيهقي (4/ 132) كتاب: الزكاة، باب: المسلم يزرع أرضًا من أرض الخراج، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (14/ 162) ، وأخرجه ابن حبان في المجروحين (3/ 124) كلهم من طريق يحيى عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بن علقمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا:"لا يجتمع على المسلم خراج وعشر". وقال النووي في المجموع (5/ 480) .
وقال البيهقي هذا حديث باطل مجمع على ضعفه، انفرد به يحيى بن عنبسة عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال البيهقي ـ رحمه الله ـ في"معرفة السنن"هذا المذكور إنما يرويه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم من قوله، فرواه يحيى بن عنبسة هكذا مرفوعًا، ويحيى بن عنبسة مكشوف الأمر في الضعف؛ لروايته عن الثقات الموضوعات قاله أبو أحمد بن عدي الحافظ فيما أخبرنا به أبو سعد الماليني عنه. قاله النووي في المجموع (5/ 480) .
(9) ينظر: المبسوط (2/ 208) .