الإمام الأعظم؛ فإنه منصوب لحمل أثقال الرعية، وأعباء [1] الأمة، فإذا عجز لم يَؤُمَّ، وهذا يراد للمتابعة، وذلك يمكن في الأمي.
تستحب الجماعة للنساء.
وقال أبو حنيفة: تكره [2] .
لنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر [3] أم ورقة [4] أن تؤم أهل دارها، وكان لها مؤذن [5] .
ولأنها من أهل فرض الصلاة؛ فهي كالرجل [6] .
قالوا: رُوي عن علي أنه قال:"المرأة لا تؤم، ولا تؤذن، ولا تُنْكِح، ولا تشهد في النكاح" [7] .
(1) العبء: الثقل، فأعباء الأمة: أثقالها. (النظم المستعذب(1/ 101 ) ) .
(2) عند الشافعية تسن الجماعة للنساء بلا خلاف في المذهب ولاكن هل تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال؟ فيها وجهان أصحهما المنع.
تنظر المسألة (الأم(1/ 164) ، المجموع (4/ 93) ، روضة الطالبين (1/ 338) ، مغني المحتاج (1/ 375) ، رد المحتار (2/ 306) ، بدائع الصنائع (1/ 387 - 388) ، مختصر الخلافيات (2/ 158) ، الدرة المضيئة (1/ 181 - 182 ) ) .
(3) الأمر: عرفه الغزالي بأنه"القول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به".
وهذا التعريف لإمام الحرمين والقاضي أبي بكر الباقلاني.
(مقدمة العزيز، ص(200، 201 ) ) .
(4) هي: أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية.
ويقال لها: أم ورقة بنت نوفل، فنسبت إلى جدها الأعلى.
ولما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا قالت له: ائذن لي فأخرج معك فأمرِّض مرضاكم، ثم لعل الله أن يرزقني الشهادة.
قال:"قرِّي في بيتك؛ فإن الله يرزقك الشهادة".
وكانت تسمى الشهيدة، وكانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في أن تتخذ من دارها مؤذنًا، فأَذِنَ لها، و قد دبَّرت غلامًا لها وجارية، فقاما إليها بالليل فغمَّيَاها بقطيفة لها حتى ماتت، وذهبا! وأصبح عمر فقام في الناس فقال: من عنده من هذين علم ـ أو من رآهما ـ فليجيء بهما؛ فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة.
(الإصابة(8/ 489) ، وأعلام النساء (5/ 284) ، والثقات (3/ 463 ) ) .
(5) أخرجه أبو داود (1/ 217) في كتاب: الصلاة، باب: إمامة النساء، حديث (592) ، وأحمد في المسند (6/ 405) ، والبيهقي (3/ 130) كتاب: الصلاة، باب: إثبات إمامة المرأة، الدارقطني (1/ 279) ، والحاكم (1/ 203) كتاب: الصلاة، باب: إمامة المرأة النساء في الفرائض.
من طريق الوليد بن جميع، عن عبدالرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث بالحديث، وفي آخره قال: قال عبدالرحمن: فإني رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا.
وفي لفظ الحاكم: وأمرها أن تؤم أهل دارها في الفرائض، وقال: لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا، وقد احتج مسلم بالوليد بن جميع.
(6) ينظر: الحاوي (2/ 448) .
(7) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف مفرقًا (3/ 458) .