قلنا: في غير الصلاة لا يجب حمل السلاح الكامل، [بل] [1] يجب ما لا بد منه، ولا يجب السجود الكامل عندهم، ويجب ما يقع عليه الاسم.
إذا لم يُمْكَن فعل الصلاة إلا بالمشي، والضرب المتتابع، صلى.
وقال أبو حنيفة: لا يصلى [2] .
لنا: أنه مكلف طاهر لا يخاف الضرر من فعل الصلاة؛ فلا يجوز له تأخيرها عن وقتها من غير نية الجمع؛ كالراكب [3] .
قالوا: معنى لا تصح معه الصلاة في غير الخوف؛ فلم تصح في الخوف، كالزَّعَقات [4] .
قلنا: الركوب، واستدبار القبلة، لا تجوز معه الفريضة في غير الخوف / وتجوز في الخوف، والزَّعَقات لا يحتاج إليها في الحرب؛ لأن الحرب من غير صياح أصعب وأهيب [5] ؛ ولهذا روى أن معاوية [6] قال وهو يَصُفُّ الجَيْشَ:
"وإيايّ، والصوتَ"، فقد قال الأول:
ثّمَّ غُضّوا الصوتَ عَنِّي إنما ... كثرة الأصوات في الحرب فَشَلْ
والضرب والمشي يحتاج إليهما [7] .
(1) هناك سقط تقديره: [بل] ، ولعل الصحيح ما اثبته.
(2) ينظر: الأم (1/ 223) ، المجموع (4/ 311، 313) ، مغنى المحتاج (1/ 454، 455) ، الحاوى (3/ 90) ، المبسوط (2/ 48) ، بدائع الصنائع (1/ 558، 559) ، الهداية وشرح لعناية (2/ 101) ، تبين الحقائق (1/ 233) ، الدرة المضيئة (1/ 225) ، حلية العلماء (2/ 255، 256) .
(3) ينظر: الحاوى (3/ 90) .
(4) الزَّعَقات: يقال: زَعَّقَ: صَاحَ صَيحَة مفزعة، والزَّعَقَات: الصيحات.
(المعجم الوسيط(1/ 394) ، لسان العرب (3/ 1834) .
(5) أُهَّيب يقال: هَابه - هيبًا ومهابة: حذره وخافه.
(المعجم الوسيط(2/ 1002) .
(6) هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي، أبو عبد الرحمن، أسلم زمن الفتح، قال الحافظ شمس الدين الذهبي: ولى الشام عشرين سنة، وملك عشرين سنة، وكان حليمًا، كريمًا، سائسًا، عاقلًا، خليقا للإمارة كامل السؤدد. توفي في رجب سنة (60) ستين.
(تهذيب الكمال(28/ 176) ، تهذيب التهذيب (10/ 207) ، الخلاصة (3/ 39، 40) ، الثقات (3/ 373 ) ) .
(7) ينظر: المهذب (1/ 150) .