ولأن صلاة الصبح فرض، ويشتغل عنها عندهم بسنة الفجر، ولأنه لا يترك الفرض؛ لأنه يمكنه أن يستمع؛ فيجمع بين الفرض، والسنة [1] .
السنة: أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسورة الجمعة، وفي الثانية بسورة المنافقين.
وقال أبو حنيفة: ليس فيها شيء مؤقت [2] .
لنا: أن أبا هريرة قرأ بهما بالمدينة، فقال عبيد الله بن أبي رافع [3] :قرأت بسورتين، كان علي بن أبي طالب
يقرأ بهما في الكوفة [4] [5] .
فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهما) [6] .
قالوا: روي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم [كان] [7] يقرأ فيها بـ"سبح"، و"هل أتاك حديث الغاشية) [8] ."
قلنا: ما رويناه عمل به علي وأبو هريرة؛ فكان أولى [9] .
قالوا: صلاة فرض؛ فلا تتعين فيها سورة بعد الفاتحة؛ كسائر الفرائض [10] .
قلنا: الجمعة اختصت بأشياء لا يختص بها غيرها، وتختص بسورة تنسب إليها بخلاف غيرها [11] .
62 ـ مسألة: [عدم تمكن المأموم من السجود في الركعة الأولى من الجمعة حتى ركع الإمام في الثانية]
إذا زُحِم المأموم عن السجود، فزالت الزحمة والإمام راكع في الثانية، تبع الإمام في أحد القولين [12] .
(1) ينظر: المهذب (1/ 160) .
(2) ينظر: الأم (1/ 205) ، المجموع (4/ 402، 403) ، مغني المحتاج (1/ 433، 434) ، الحاوي (3/ 47) ، المبسوط (2/ 36) ، بدائع الصنائع (1/ 603) ، حلية العلماء (2/ 281) .
(3) هو عبيد الله بن أبي رافع المدني، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو حاتم والخطيب: ثقة، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. (تهذيب التهذيب(7/ 10) ، تهذيب الكمال (19/ 34 ) ) .
(4) الكوفة: البلدة المعروفة، مصَّرها عمر بن الخطاب، واختلف في سبب تسميتها بذلك، فقيل: لاستدارتها، تقول العرب: رأيت كوفانا وكوفا، للراحلة المستديرة، وقيل: سميت: كوفة؛ لاجتماع الناس؛ من قول العرب: تكوف الرمل، إذا ركب بعضه بعضًا، وقيل: لأن طينها خالطه حصى، وكل ما كان كذلك فهو كوفة.
(تهذيب الأسماء واللغات(3/ 125) ، مراصد الإطلاع (3/ 1187 ) ) .
(5) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (2/ 52) ، المنتقى (1/ 83) .
(6) أخرجه مسلم (2/ 597) كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة، حديث (877) .
(7) ساقط من المخطوط ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(8) أخرجه مسلم، (2/ 597) في الموضع السابق.
(9) ينظر: الحاوي (3/ 47) .
(10) ينظر: بدائع الصنائع (1/ 603) .
(11) ينظر: الحاوي (3/ 47) .
(12) قال النووي في"المجموع": إن زال الزحام وأدرك الإمام راكعًا ففيه قولان:
أحدهما: يشتغل بقضاء ما فاته ثم يركع؛ لأنه شارك الإمام في جزء من الركوع، فوجب أن يسجد كما لو زالت الزحمة فأدركه قائمًا.
والثاني: يتبع الإمام في الركوع؛ لأنه أدرك الإمام راكعًا، فلزمه متابعته كمن دخل في صلاة والإمام فيها راكع.
(الأم(1/ 206) ، المجموع (4/ 434) ، مغني المحتاج (1/ 448) ،الحاوي (3/ 22 ) ) .