قلنا: لعلهم صلّوا غير التحية.
ولأن أبا سعيد صلى ومروان [1] يخطب، / فقال: ما كنت لأدعهما لشيء؛ رأيت رجلًا دخل، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أَصَلَّيْتَ؟) قال: لا. قال: (فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) [2] .
قالوا: غير و (3) يمنع استماع الخطبة؛ فمنعت منه الخطبة؛ كالكلام، وما زاد على التحية.
قلنا: الكلام ليس بقربة، وما زاد على التحية قربة غير راتبة؛ فلا يترك له الاستماع، وهي قربة راتبة، والتحية قربة راتبة، ويمكنه أن يجمع بينها، وبين الاستماع؛ فكان أولى من تركها [3] .
قالوا: إذا لم يجز رد السلام، وهو فرض؛ فالتحية أولى [4] .
قلنا: يجوز رد السلام في أحد القولين [5] ، وإن سُلِّمَ؛ فلأن ذاك ليس له سبب صحيح؛ لأنه مَنهي عن السلام؛ لما فيه من الإشغاب [6] ؛ فسقط، والتحية [لها] [7] سبب صحيح؛ فلم تسقط.
قالوا: استماع الخطبة فرض؛ فلا يترك للتحية وهي سنة.
قلنا: ليس بفرض في أحد القولين [8] .
ثم ليس بفرض على من لم يُصل التحية، كما ليس بفرض على من لم يُصل الفائتة.
(1) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي، أبو عبد الملك المدني، لا يصح له سماع. روى عن عثمان وعلي. وروى عنه ابنه عبد الملك. استولى على مصر والشام ومات بدمشق سنة خمس وستين.
(تهذيب الكمال(27/ 387) ، تهذيب التهذيب (10/ 91) ، تجريد أسماء الصحابة (2/ 764 ) ) .
(2) أخرجه ابن ماجه (2/ 311) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب، حديث (1113) ، الترمذي (1/ 517) أبواب الجمعة، باب: ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب، حديث (510، 511) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(3) ينظر: الحاوي (3/ 39) .
(4) ينظر: المبسوط (2/ 29) .
(5) قال النووي في"المجموع": فإن قلنا: يستحب الإنصات، ردَّ السلام، وشمّت العاطس، وإن قلنا: يجب الإنصات، لم يرد السلام، ولم يشمت العاطس؛ لأن المسلِّم سلَّم في غير موضعه فلم يرد عليه، وتشميت العاطس سنة فلا يترك له الإنصات الواجب، ومن أصحابنا من قال: لا يرد السلام؛ لأن المسلِّم مفرِّط.
(الأم(1/ 203) ، المجموع (4/ 430) ، مغني المحتاج (1/ 430 ) ) .
(6) الإشغاب: يقال: شغب القوم: أثار جلبة. (المعجم الوسيط(1/ 486 ) ) .
(7) ساقطة من المخطوط ولعل الصحيح ما أثبت ليستقيم المعنى.
(8) قال النووي في"المجموع": هل يجب الإنصات؟ فيه قولان: أحدهما: يجب؛ لما روى جابر من حديث أُبي السابق.
والثاني: يستحب وهو الأصح؛ لما روى أنس من حديث الرجل الذي يسأل: متى الساعة؟ السابق.
(الأم(1/ 203) ، المجموع (4/ 429، 430 ) ) .