والتيمم يجوز بناؤه على الوضوء عندنا في حق الجريح، ومن لم يجد من الماء ما يكفيه.
والعتق والصوم جنسان؛ ألا ترى أنهما لا يشتركان في الاسم الخاص، ولا يتفقان في الأوصاف، وهاهنا يشتركان في الاسم، ويتفقان في الوصف؟! [فهما] [1] كصلاة السفر والحضر.
قالوا: بناء ظهر على الجمعة؛ فلم يجز؛ كما لو فعل ذلك قبل خروج الوقت.
قلنا: لأن هناك لا يجوز ابتداء الظهر؛ فلم يجز البناء، وهاهنا يجوز له الابتداء؛ فجاز له البناء؛ كما لو انفَضَ العدد، والوقت باقٍ.
ولأن هناك شرط الجمعة باقٍ؛ فلم يجز البناء؛ كبناء صلاة الحضر على صلاة السفر في السفر، وهاهنا قد زال الشرط؛ فهو كبناء صلاة الحضر على صلاة السفر في الحضر.
قالوا: فرضان مختلفان في الاسم، والصفة، والشرط؛ فأشبها الصبح، والظهر.
قلنا: بل هما ظهران تُقصر إحداهما بشروط، وتتم الأخرى؛ لعدم الشروط؛ كصلاة السفر والحضر؛ ولهذا تجَِبَان في وقت واحد، وبفعل إحداهما تسقط الأخرى، ومن فاتته إحداهما تلزمه الأخرى؛ بخلاف الصبح والظهر.
إذا أدرك المسبوق دون الركعة من الجمعة صلى الظهر [2] .
وقال أبو حنيفة: إذا أدرك الإحرام، أتم الجمعة [3] .
لنا: ما رَوى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُصَلِّ إِلَيْها أُخْرَى) [4] .
ولأن ما لا يصير به مدركا للركعة في سائر الصلوات، لم يدرك به الجمعة؛ كما لو أدركه بعد السلام.
ولأنه لم تحصل له الركعة مع الجماعة؛ فلم يدرك الجمعة، كالإمام إذا انفض عنه العدد [5] .
(1) ورد في المخطوط (فهي) ولعل الصحيح ما أثبته لتستقيم العبارة.
(2) ومن أدرك الإمام في ركوع الركعة الثانية أو قبل هذا الركوع فقد أدرك صلاة الجمعة، وعليه أن يكمل ما فاته من الصلاة بعد تسليم الإمام، أما إذا أدركه بعد أن رفع الإمام رأسه من ركوع الثانية أو أدركه في سجودها، أو في جلوس التشهد فلا يعتبر مدركًا لصلاة الجمعة وصلاها ظهرًا. (المجموع(4/ 432 ) ) .
(3) ينظر: الأم (1/ 206) ، المجموع (4/ 431) ، الحاوي (3/ 50) ، مغنى المحتاج (1/ 444) ، المبسوط (2/ 35) ، بدائع الصنائع (1/ 599، 600) ، الهداية وشرح العناية (2/ 65، 66) تبيين الحقائق (1/ 222) ، الدرة المضيئة (1/ 219) .
(4) أخرجه ابن ماجه (2/ 317) ، كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، حديث (1121) ، النسائي (3/ 112) كتاب: الجمعة، باب: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، ابن خزيمة (3/ 173) كتاب: الجمعة، باب: المدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الإمام، حديث (1850) ، (1851) ، من طرق عن أبي هريرة، وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (3/ 84) وقال: قوله (الجمعة) شاذ والمحفوظ: الصلاة. ونقل الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 85) عن ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث إنما المتن:"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها". وذكر الدرا قطني الإختلاف في علله. والله أعلم.
(5) ينظر: الحاوى (3/ 22) .