فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 511

قال: (والمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً) [1] ، ولم يُرِدْ تقدير الإقامة بذلك.

قالوا: مسافة تقطع في زمان لا يستوفي المسافر فيه رخصة المسح؛ فأشبه ما دون ذلك [2] .

قلنا: الثلاث أيضًا لا يستوفي فيه رخصة الفطر في رمضان، ويجوز فيه القصر [3] .

29 ـ مسألة:[سلوك الطريق الأبعد لغير حاجة من أجل القَصَرْ]

إذا كان للبلد الذي يقصده طريقان: يقصر في أحدهما دون الآخر، فسلك الأبعد لغير حاجة لم يجز له القصر في أحد القولين [4] .

وقال أبو حنيفة: يجوز [5] .

(1) ينظر: التخريج السابق، وقد سكت عنه الزيلعي في نصب الراية (2/ 163) .

(2) وأما الجواب عما احتج به القائلون باشتراط ثلاثة أيام: فهو أن الحديث الذي ذكروه ليس فيه أن السفر لا ينطلق إلا على مسيرة ثلاثة أيام؛ وإنما فيه أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بغير محرم هذا السفر الخاص، ويدل على هذا أنه ثبت عن أبي سعيد رواية أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تُسَافِرَ الْمَرْأةُ يَوْمَيْنِ إِلاَّ وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ"،رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا مَحْرَمٌ"رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم"مسيرة يوم"، وفي رواية له:"ليلة"، وفي رواية أبي داود:"لا تسافر بريدًا"، ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. قال البيهقي: وهذه الروايات الصحيحة في الأيام الثلاثة، واليومين، واليوم ـ صحيحة، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم، فقال: لا، وسئل عن سفرها يومين بغير محرم، فقال: لا، وسئل عن يوم، فقال: لا؛ فأدى كل منهم ما حفظ، ولا يكون شيء من هذا حدًا للسفر؛ يدل عليه حديث ابن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلاَ تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم"رواه البخاري ومسلم. هذا كلام البيهقي؛ فحصل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد تحديد ما يقع عليه السفر، بل أطلقه على ثلاثة أيام وعلى يومين وعلى يوم وليلة وعلى يوم وعلى ليلة وعلى بريد ـ وهو مسيرة نصف يوم ـ فدل على أن الجميع يسمي سفرًا، والله أعلم. (قاله النووي في المجموع(4/ 214، 215 ) ) .

(3) ينظر: الحاوي (1/ 452، 453) .

(4) إن سلك الأبعد عند الشافعية لغرض يقصد في العادة، فالمذهب: الترخُّص، أما لغير غرض فقولان:

قال في الإملاء: له أن يقصر؛ لأنه مسافة تقصر في مثلها الصلاة فجاز له القصر فيها؛ كما لو يكن له

طريق سواه. وقال في الأم: ليس له القصر؛ لأنه طوَّل الطريق للقصر فلا يقصر.

وذكر النووي أن أظهرهما عند الأصحاب: لا يترخص (الأم(1/ 184) ، التنبيه، ص (40) ، المهذب (1/ 142) ، المجموع (4/ 215) ، مغني المحتاج (1/ 402) ، روضة الطالبين (1/ 382) ، الحاوي (2/ 482 ) ) .

(5) الجوهرة النيرة (1/ 85) ، البحر الرائق (2/ 139) ، بدائع الصنائع (1/ 263) ، م. خ. التجريد. ل: (48/ب) ، الدرة المضيئة (1/ 190) ، حلية العلماء (2/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت