يمسح ثلاثة أيام.
قلنا: يمسح ثلاثة أيام في مسيرة يومين، فقد قلنا به؛ ولأن القصد بيان رخصة [1] السفر، لا قدر السفر؛ ولهذا
(1) الرخصة بالتسكين: مأخوذة من الترخيص، وهو لغة: السهولة والتيسير.
وفي اصطلاح الفقهاء يعرفها الحنفية بقولهم: الرخصة: ما تغير من عسر إلى يسر لعذر، أي: هي الحكم الذي شرع وفيه سهولة ويسر؛ لدفع حاجة الناس بعد حكم فيه عسر وضيق.
ويعرفها فقهاء الشافعية بقولهم: هي ما ثبت على خلاف الدليل لعذر، أي: هي الحكم الذي شرع ثانيًا؛ دفعًا لحاجة الناس، بعد أن اقتضى خلافَهُ دليلٌ متقدم عليه.
وبالتأمل في مفهوم التعريفين نجد أن مآلهما واحد، وأن أئمة المذهبين متفقون على أن الرخصة لابد فيها من القيود الآتية:
1ـ أن يكون دليل الحكم الأصلي قائمًا.
2ـ أن يكون هناك تغيير في مقتضاه بدليل آخر.
3ـ أن يكون هذا التغيير الحاصل إنما هو للعذر، لا لفقد سبب شرعية الحكم الأصلي.
غير أنهم يختلفون بعد ذلك فيما هو داخل تحت مفهوم الرخصة تبعًا لما يقتضيه النظر في الدليل التفصيلي:
فالحنفية يقسمون الرخصة إلى أربعة أقسام: قسمين حقيقيين وآخرين مجازيين:
فأول الحقيقيين: خصوه بما أباحه الشارع مع قيام دليل التحريم معمولًا به، كإجراء كلمة الكفر على اللسان عند الإكراه عليه؛
ثانيهما: خصوه بما أباحه الشارع مع قيام الدليل المحرم غير معمول به، أي بدون أن يكون حكمه الذي هو الحرمة باقيًا كفطر المسافر في رمضان.
أما النوعان المجازيان:
فأولهما: ما وضعه الشارع عن الأمة المحمدية من الآصار والأغلال، كقتل النفس في صحة التوبة وغير ذلك.
ثانيهما: ما أسقطه الشارع عنها مع كونه مشروعًا في الجملة، فمن حيث إنه سقط لم يكن رخصة، ومن حيث إنه مشروع في حقنا في الجملة كان شبيهًا بالرخصة الحقيقية. ... =
=وذلك كقصر الصلاة في السفر.
(الإحكام(1/ 188) ، روضة الناظر، ص (33) ، شرح تنقيح الفصول، ص (87) ، التمهيد للاسنوي، ص (71) ، التوضيح على التنقيح (3/ 83) ، البحر المحيط (1/ 328) ، تيسير التحرير (2/ 232) ، شرح الكوكب المنير (1/ 479 ) )