فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 511

أَيَّامٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) [1] .

قلنا: قد رُوى: (لا تُسَافِر امْرَأَةٌ يَوْمَيْنَ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إِلا مَعَ زَوْجهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ) [2] .

ورُوى: (لا تُسَافِرْ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ) [3] ؛ فتعارضت [4] .

قالوا: رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَمْسَحُ المُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) [5] ؛ فدل على أن كل مسافر

(1) من حديث ابن عمر: أخرجه البخاري (3/ 274) كتاب: تقصير الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة؟ حديث (1086) ، (1087) ، مسلم (2/ 975) كتاب: الحج، باب: سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، حديث (1338) .

(2) أخرجه البخاري (4/ 73) كتاب: جزاء الصيد، باب: حج النساء، حديث (1864) ، مسلم (2/ 975، 976) كتاب: الحج، باب: سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، حديث (827) .

(3) أخرجه البخاري (3/ 274) كتاب تقصير الصلاة، باب في كم يقصر؟،حديث (1088) ، مسلم (2/ 977) ، كتاب: الحج، باب: سفر المرأة مع محرم، حديث (1339) ، من حديث أبي هريرة بنحوه.

(4) التعارض لغة: التمانع بطريق التقابل، تقول: عرض لي كذا، إذا استقبلك بما يمنعك مما قصدته، وسمى السحاب عارضًا؛ لمنعه شعاع الشمس وحرارتها، والاعتراض: المنع، والأصل فيه أن الطريق المسلوك إذا اعترض فيه بناء أو غيره كالجذع منع السابلة من سلوكه، واعترض الشيء دون الشيء: حال دونه. (تاج العروس(5/ 51 ) ) .

وفي الاصطلاح: اقتضاء كل من الدليلين عدم مقتضى الآخر، وقيل: هو تدافع الحجتين، وقيل: هو تقابل الحجتين المتساويتين على وجه توجب كل واحدة منهما ضد ما توجبه الأخرى: كالحل والحرمة، والنفي والإثبات. واعلم أن التعارض لا يتحقق في الأدلة الشرعية؛ لأنه يستلزم التناقض، الشارع منزه عنه لكونه أمارة العجز، قال الشاطبي:"إن كل من تحقق بأصول الشريعة فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض"اهـ. (الموافقات(4/ 294 ) ) .

فليس هناك من تعارض؛ لأنه ربما يكون نتيجة لنسخ أحد الدليلين للآخر إذا علم المتقدم والمتأخر. وقد يكون أحد الدليلين عامًّا والآخر خاصًّا، ويمكن الجمع والتوفيق بينهما وذهب جمهور العلماء إلى عدم التعارض بين قطعيَّيْنِ، أو قطعي وظني. وجوزوه في الظنيين بخلاف بعض الحنفية. والتعارض قد يكون بين منقولين كنصين ـ عام وخاص ـ أو بين معقولين كقياسين، أو بين منقول ومعقول كنص وقياس.

وحكم التعارض: النسخ إن علم المتأخر، وإلا فالحكم الترجيح لأحدهما على الآخر بطريقة إن أمكن، ثم الجمع والتوفيق بينهما بحسب الإمكان إذا لم يمكن الترجيح؛ لأن إعمال كليهما في الجملة أولى من إلغائهما معًا، وإلا تساقطا ويصار إلى ما دونهما من الأدلة، قال الغزالي: فنتخير العمل بأيهما شئنًا؛ لأن الممكنات أربعة: العمل بهما وهو متناقض، أو اطراحهما وهو إخلاء الواقعة عن الحكم وهو متناقض، أو استعمال واحد بغير مرجِّح وهو تحكم؛ فلا يبقى إلا التخير الذي يجوز ورود التعبد به ابتداء. اهـ. (المستصفى(2/ 140 ) ) .

(5) من حديث صفوان بن عسَّال:

أخرجه الترمذي (1/ 159) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم، حديث (96) ، النسائي (1/ 83) كتاب: الطهارة، باب: التوقيت في المسح، ابن ماجه (1/ 161) كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من النوم، الحديث (478) ، البيهقي (1/ 276) كتاب: الطهارة، باب: التوقيت في المسح على الخفين، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ... =

=ومن حديث خزيمة بن ثابت:

أخرجه عبد الرزَّاق (1/ 203) كتاب: الطهارة، باب: كم يمسح على الخفين، حديث (790) ، أبو داود (1/ 109) كتاب: الطهارة، باب: التوقيت في المسح، حديث (157) ، الترمذي (1/ 158) كتاب: الطهارة باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم، حديث (95) ، ابن ماجه (1/ 184) كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في التوقيت في المسح، حديث (554) .

وقال الترمذي: وذكر عن يحيى بن معين أنه صحَّح حديث خزيمة بن ثابت في المسح، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبدالله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت.

قال الحافظ في التلخيص (1/ 161) : وقال ابن دقيق العيد: الروايات متظافرة متكاثرة برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة. وقال ابن أبي حاتم في العلل: قال أبو زرعة: الصحيح من حديث التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة مرفوعًا، والصحيح عن النخعي عن الجدلي بلا واسطة، وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيح ابن حبان له يرد عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت