فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 511

[مسألة في القراض[1] ]

166 ـ مسألة:[ملك عامل القراض لشيء من الربح قبل القسمة]

العامل في القراض لا يملك شيئًا من الربح قبل القسمة، ولا تلزمه زكاة حِصَّته في أحد القولين [2] .

وقال أبو حنيفة: يملك بالظهور، ويلزمه زكاة حصته [3] .

لنا: أنه بدل جعل في مقابلة عمل مجهولأ؛ فلا يستحق إلا بالفراغ والتسليم؛ كالجعل في الجعالة [4] ، والعمالة في الزكاة.

ولأنه لم يُسَلَّم رأس المال إلى رب المال؛ فلا يملك نصيبه من الربح؛ كما لو دفع إليه ألفًا فاشترى به عبدين يساوي كل واحد منهما ألفًا [5] .

فإن قيل: في الأصل شغل رأس المال كل واحد منهما كما شغل الدَّين ذمة الضامن، والمضمون عنه؛ فلا فَاضِل يملك، وهاهنا رأس المال لم يشغل جميع المال؛ فاشتركا في الفاضل [6] .

قيل: / لا نُسَلِّم؛ فإن رأس المال لا يشغل من كل واحد منهما إلا بعضه؛ كالعبد الواحد، ثم إن كان لم يملك الربح في العبدين؛ لأنه يجوز أن يتعين رأس المال في كل واحد منهما، فهاهنا ـ أيضًا ـ لا يملك؛ لأنه يجوز أن يصير الربح رأس المال بهلاك البعض؛ فوجب ألا يملك.

(1) القراض: كالمضاربة معنى فهما لفظان مترادفان، إلا أن القراض لغة أهل الحجاز والمضاربة لغة أهل العراق، واختلف العلماء في مبدأ اشتقاقه، فقيل هو من أقرض فالمقارض يعطي الربح كما يعطي المقترض مثل المأخوذ، وقيل: هو من المقارضة وهي المساواة وقيل: من القراض الذي هو القطع؛ فإطلاق لفظ القراض على إعطاء شخص غيره جزءًا من ماله ليتجر فيه على أن يكون له بعض الربح إطلاق لغوي. (لسان العرب(5/ 3588) ، المصباح المنير (2/ 497 ) ) .

واصطلاحًا: عرفه الحنفية بأنه ـ وهو المضاربة عندهم ـ: عقد شركة من الربح بمال من جانب وعمل من جانب.

وعرفه الشافعية بأنه: أن يدفع إليه مالًا ليتجر فيه والربح مشترك.

(شرح فتح القدير(8/ 445) ، الوجيز (1/ 394 ) ) .

(2) والقولين في أن عامل القراض هل يملك القدر المشروط له من الربح بمجرد الظهور أو لا يملك إلا بالقسمة أصحهما: أنه يملك بالقسمة. (المجموع(6/ 30) ، العزيز (3/ 125) ، الوجيز (1/ 231) ، الحاوي (4/ 321 ) ) .

(3) ينظر: المبسوط (2/ 204) ، تبيين الحقائق حاشية الشلبي (5/ 75) ، الحاوي (4/ 321) .

(4) الجعالة ـ بفتح الجيم وكسرها وضمها ـ: ما يجعل على العمل ويقال: جَعلت له جَعْلًا، وأجَعَلت: أوجبت، والجعالة، والجعلية: ما يعطاه الإنسان على الأمر يفعله. (الصحاح(4/ 453 ) ) .

واصطلاحًا: عرفها الأحناف بأنها: ما جعل للإنسان من شيء على شيء يفعله، وعرفها الشافعية بأنها: التزام مطلق التصرف عوضًا معلومًا على عمل معين، أو مجهول لمعين أو غيره. . (الاختيار(4/ 28) ، حاشية الباجوري على ابن القاسم (2/ 34) .

(5) ينظر: الحاوي (4/ 320) ، المبسوط (2/ 204) .

(6) ينظر: المبسوط (2/ 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت