فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 511

المطلب الثالث

نسبة المخطوط لمؤلفه

لقد صحت لديَّ نسبة مخطوط"النكت"إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي بأدلة علمية لا يرتفع إليها الشك، ولا تقبل الاحتمال:

أولًا: لقد ذكرت أكثر كتب التراجم والطبقات على نسبة مخطوط"النكت"إلى الشيرازي، وإن وقع بين بعضهم خلاف حول التسمية. فضلًا عن أحدًا منهم لم ينسب هذا الكتاب إلى غير الشيرازي، بل كل من ترجم له نَصَّ على أن من بين كتبه كتاب"النكت".

ثانيًا: إن من ذكروا كتاب"النكت"ممن ترجموا للشيخ أبي إسحاق لم يذكروا أن أحدًا قد نفى عنه هذا الكتاب.

ثالثًا: أن اسلوب الشيخ الشيرازي في هذا الكتاب يتطابق مع أسلوبه في اللمع وشرحه والتبصرة والمهذب وغيرها خاصة من حيث المحاورة والمجادلة وتجنب التجريح [1] .

رابعًا: صرح غير واحد من الفقهاء بالنقل عن كتاب"النكت"للشيرازي، ونصوا على ذلك؛ فقد نقل الإمام النووي في"مجموعه"عن"النكت"في مسألة أكثر الحيض. قال النووي في المجموع شرح المهذب (2/ 411) الكلام على أكثر الحيض: فإن قيل: روى إسحاق بن راهويه عن بعضهم أن امرأة من نساء الماجشون حاضت عشرين يومًا وعن ميمون بن مهران أن بنت سعيد بن جبير كانت تحته وكانت تحيض في السنة شهرين فجوابه بما أجاب به المصنف في كتابه"النكت"أن هذين النقلين ضعيفان، الأول: عن بعضهم، وهو مجهول، وقد أنكره بعضهم، وقد أنكره الإمام مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة، والثاني: رواه الوليد بن مسلم عن رجل عن ميمون، والرجل مجهول والله أعلم [2] .

وقد نقل الذهبي [3] في"ميزان الاعتدال"في مسألة زكاة المكاتب في ترجمة إسحاق بن عنبسة حيث ضعفه،

(1) ينظر: النكت في المسائل المختلف فيها بين الشافعي وأبي حنيفة. رسالة الدكتور زكريا المصري (1/ 359) .

(2) جاء في النكت، كتاب الحيض، مسألة: أكثر الحيض (ل: 24 / ب) ، (ل: 25 / أ) ما نصه: فإن قيل روى إسحاق بن راهويه عن بعضهم أن امرأة من نساء الماجشون حاضت عشرين يوما، وعن ميمون بن مهران أن بنت سعيد بن جبير كانت تحته وكانت تحيض من السنة شهرين. قلنا: حديث إسحاق عن مجهول، لقد أنكره مالك وغيره من علماء المدينة والآخر: رواه الوليد بن مسلم عن رجل عن ميمون، والرجل مجهول .

(3) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز أبو عبد الله، شمس الدين الذهبي. تركماني الأصل من أهل دمشق.

شافعي. إمام حافظ مؤرخ، كان محدث عصره. سمع عن كثيرين بدمشق وبعلبك ومكة ونابلس. برع في الحديث وعلومه. وكان يرحل إليه من سائر البلاد. وكان فيه ميل إلى آراء الحنابلة، ويمتاز بأنه كان لا يتعدى حديثًا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام إسناد، أو طعن في روايته. من تصانيفه: الكبائر وتاريخ الإسلام في واحد وعشرين مجلدًا، وتجريد الأصول في أحاديث الرسول، توفي سنة (748 هـ) .

(طبقات الشافعية لابن السبكي(5/ 216) ، النجوم الزاهرة (10/ 183 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت