والنفاس [1] ، وإن اتفقا في إسقاط الصلاة [2] ، والمرجع في / هذا إلى ما يخرج به من حد السفر؛ فكان أولى ما قُدر به ما ذكرناه.
إذا أقام في بلد على تَنجُّزِ [3] حاجة، ولم ينوِ الإقامة، قصر إلى ثمانية عشر يومًا في أحد القولين [4] .
(1) النِفاس ـ بكسر النون ـ في أصل اللغة: مصدر: نُفست المرأةـ بضم النون وفتحها، مع كسر الفاء فيهما ـ: إذا ولدت، وسميت الولادة نفاسًا من التنفس، وهو التشقق والانصداع، يقال: تنفست القوس: إذا تشققت، وقيل: سميت نفاسًا؛ لما يسيل لأجلها من الدم. والدم: النفس، ثم سمي الدم الخارج نفسه نفاسًا؛ لكونه خارجًا بسبب الولادة التي هي النفاس. (لسان العرب(6/ 4503) ، المغرب (2/ 318) ، الصحاح (3/ 985) ، المطلع، ص (42) ، ترتيب القاموس (4/ 414) .
واصطلاحًا عرّفه الحنفية والشافعية بأنه: الدم الخارج عقب الولادة. (الاختيار(1/ 430) ، الهداية (1/ 186) ، البجيرمي على الخطيب (1/ 301) ، البجيرمي على ابن القاسم (1/ 122 ) ) .
(2) اتفق الفقهاء على عدم صحة الصلاة من الحائض؛ إذ الحيض مانع لصحتها، كما أنه يمنع وجوبها، ويحرم عليها أداؤها. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إسقاط فرض الصلاة عنها في أيام حيضها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش:"إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة"،كما نقل النووي الإجماع على سقوط وجوب الصلاة عنها ليس هنا مجال لذكرها. (فتح الباري(1/ 409 ) ) ، وهذا مما يتفق فيه الحيض والنفاس، غير أنهما يفترقان في جملة من الأحكام.
(3) تَنجُّز: نجز الشيء انقضى، ويقال نجز الوعد وانجز حرٌّ ما وعد، واستنجز الرجل حاجته وتنجَّزها أي استنجحها، ونجز الحاجة قضاها. (لسان العرب(5/ 413) ، مختار الصحاح (1/ 269 ) ) .
(4) إذا أقام في بلد أو قرية لشغل فله حالان:
أحدهما: أن يتوقع انقضاء شغله قبل أربعة أيام، ونوى الارتحال عند فراغه ـ فله القصر إلى أربعة أيام بلا خلاف، وفيما زاد عليها طريقان:
الصحيح منهما وهو قول الجمهور: أنه على ثلاثة أقوال:
أحدها: يجوز القصر أبدًا، سواء فيه المقيم لقتال أو لخوف من القتال أو لتجارة وغيرها. والثاني: لا يجوز القصر أصلًا. والثالث ـ وهو الأصح عند الأصحاب ـ: يجوز القصر ثمانية عشر يومًا فقط وقيل: على هذا، يجوز سبعة عشر، وقيل: تسعة عشر، وقيل: عشرين، وسمي إمام الحرمين هذه أقوالًا.
والطريق الثاني: أن هذه الأقوال في المحارب، وأما غيره فلا يجوز له القصر بعد أربعة أيام قولًا واحدًا، وبه قال أبو إسحاق.
والحال الثاني: أن يعلم أن شغله لا يفرغ قبل أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج، كالمتفقه والمقيم لتجارة كبيرة ونحوها، وبينه وبينها أربعة أيام فأكثر فإن كان محاربًا وقلنا في الحال الأول لا يقصر فهاهنا أولى وإلا فقولان:
أحدهما يترخص أبدًا وأصحهما لا يتجاوز ثمانية عشر، وإن كان غير محارب فالمذهب أنه لا ترخص أصلًا وبه قطع الجمهور. والثاني: أنه كالمحارب. حكاه الرافعي وآخرون.
(الأم(1/ 186، 187) ، المجموع (4/ 239) ، حاشية قليوبي وعميرة (1/ 297) ، تحفة المحتاج (2/ 377) ، نهاية المحتاج (2/ 255) ، الحاوي (2/ 373) ، مغني المحتاج (1/ 399، 400 ) ) .