قلنا: لا يثبت الخبر [1] ، ثم يحتمل أنه أراد: من صلى عليه بالنية ولم يحضره [2] ، وحَمْلَه على هذا أولى؛ لأنا لا نجعل له شيئًا، وفيما حملوا عليه يكون له الفرض.
قالوا: رُبَّما تَفجّر فنجَّس المسجد [3] .
قلنا: هذا نادر، ومن يتفجر يعرف بعلامة؛ فلا يصلَّى عليه في المسجد.
قالوا: جيفة؛ فيجنب المسجد منها.
قلنا: فيجب ألا يغسل ولا يستقبل بالصلاة.
السنة أن يقف الإمام في الصلاة عند وَسط المرأة، وفي الرجل وجهان:
أحدهما: عند رأسه.
والثاني: عند صدره.
وقال أبو حنيفة: يقف فيهما عند الصدر [4] .
لنا: أن أنسًا صلى على عبد الله بن عُمير [5] ، فقام عند رأسه، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية، فقام عند عَجِيزتها فصلى عليها.
فقال له العلاء بن زياد [6] :"يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازة كصلاتك: يقوم عند رأس الرجل، وعند عجيزة المرأة؟"قال:"نعم"، فأقبل علينا، فقال:"أحفظوها" [7] .
ولأنه يستر عورتها عن الناس؛ فكان أحسن [8] .
قالوا: المأموم يحاذي وسط الإمام؛ فكذلك الإمام يحاذى وسط الميت [9] .
قلنا: لو كان كالمأموم لما وقف خلفه منفردًا؛ ولأن هناك يختلف موقف الرجل والمرأة؛ فليكن هاهنا مثله.
123 -مسالة: [حكم الصلاة على الميت الغائب] .
يُصَلى على الميت الغائب.
وقال أبو حنيفة: لا يُصَلى [10] .
لنا: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صَفَّ أصحابه خلفه، وصلى على النجاشي [11] ، وكبّر أربعًا) ، وكان قد مات بالحبشة [12] .
(1) الخّبّرُ - محركة: النبأُ، وهو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته.
وفي الاصطلاح على أربع مذاهب:
الأول - وهو مذهب الجمهور: أن الخبر والحديث متساويان تعريفًا؛ فيعمان ما أضيف للنبي - صلى الله عليه وسلم - وما أضيف للصاحبة التابعين.
الثاني: قيل: هما متغايران: فالحديث ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والخبر ما جاء عن غيره.
الثالث: بينهما عموم وخصوص مطلق؛ فكل حديث خبر، وليس كل خبر حديثًا.
الرابع: مذهب فقهاء خراسان، وهو أنهم يسمون المرفوع خبرًا، والموقوف أثرًا.
(غيث المستغيث، ص(7 ) ) .
(2) أي: بنية وجوده في المسجد وهو خارج المسجد.
(3) ينظر: تبيين الحقائق (1/ 243) ، الدرة المضيئة (1/ 262) .
(4) ينظر: التنبيه، ص (51) ، المهذب (1/ 184) ، المجموع (5/ 182) ، روضة الطالبين (2/ 45) ، مغنى المحتاج (1/ 517) ، الحاوي (3/ 218) ، المبسوط (2/ 65) ، بدائع الصنائع (2/ 49) ، الهداية (2/ 126) ، تبيين الحقائق (1/ 242) ، الفتاوى الهندية (1/ 164) ، الدرة المضيئة (1/ 262، 263) ، حلية العلماء (2/ 346) ، الإفصاح (1/ 148) .
(5) هو: عبد لله بن عمير: أظنه - والله أعلم - القرشي أخا عبد الملك بن عمير، كوفي، قال عنه أبو حاتم: مجهول. (الجرح والتعديل(5/ 124) ، تاريخ البخاري الكبير (5/ 160) ، ميزان الاعتدال (4/ 157 ) ) .
(6) هو العلاء بن زياد بن مطر بن شريح العدوى، ثقة من الرابعة، أبو نصر البصري، رَوى عن جمع، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في آخر ولاية الحجاج سنة أربع وتسعين وكان من عباد أهل البصرة وقرائهم. (تهذيب التهذيب(8/ 181) ، الخلاصة (2/ 311 ) ) .
(7) أخرجه الترمذي (2/ 340) ، كتاب الجنائز، باب: ما جاء أين يقوم الإمام من الرجال والمرأة، حديث (1034) ، أبو داود (2/ 226) ، كتاب: الجنائز، باب: أين يقوم الإمام من الميت، حديث (3194) ، ابن ماجه (2/ 44،45) ، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة، حديث (1494) ، الطحاوي في شرح المعاني (1/ 491) . وقال في نصب الراية (2/ 274، 275) وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم ونافع أبو غالب الباهلي البصري. قال ابن معبن: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات.
(8) ينظر: الحاوي (3/ 218) .
(9) ينظر: المبسوط (2/ 65) .
(10) ينظر: الأم (1/ 270) ، التنبيه، ص (51) ، المهذب (1/ 186) ، المجموع (5/ 210) ، روضة الطالبين (2/ 50) ، مغنى المحتاج (1/ 514) ، الحاوي (3/ 219) ، المبسوط (2/ 67) ، بدائع الصنائع (2/ 48) ، الفتاوى الهندية (1/ 164) ، الدرة المضيئة (1/ 263، 264) ، حلية العلماء (2/ 352) ، مختصر الخلافيات (2/ 227، 278) .
(11) النجاشي هو أصحمة بن أبحر. وكان عبدًا، صالحًا، لبيبًا، وعادلًا، وعالمًا، وأصحم بالعربية يعني عطيه. قال البيهيقي: وإنما النجاشي اسم الملك كقولك: كسرى، هرقل (البداية والنهاية(3/ 77، 78 ) ) .
(12) أخرجه: البخاري (3/ 452) ، كتاب: الجنائز، باب: الرجل ينعي إلى أهل الميت نفسه، حديث (1245) ، مسلم (2/ 656) ، كتاب: الجنائز، باب: في التكبير على الجنازة، حديث (951) .