فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 511

تجب الصلاة إذا نذر أن يعتكف مصليًا [1] .

قلنا: لا يمتنع أن يجب بالنذر ولا يجب بالشرع؛ كالقران بين الحج والعمرة [2] ، والتتابع في الاعتكاف.

224 ـ مسألة:[حكم لزوم التتابع لمن نذر الاعتكاف شهرًا]

إذا نذر اعتكاف شهر لم يلزمه التتابع.

وقال أبو حنيفة: يلزمه [3] .

لنا: هو أنه قربة يصح متتابعًا ومتفرقًا؛ فلم يلزمه التتابع فيها بمطلق النذر؛ كصوم الشهر [4] ، ولا يلزم اعتكاف يوم؛ لأنه لا يجب فيه التتابع في أحد الوجهين [5] .

قالوا: علق على زمان ما يَصح في جميعه؛ فاقتضى إطلاقه التتابع كصوم يوم، وكما لو حلف: لا يكلم فلانًا شهرًا [6] .

قلنا: الصوم ـ أيضًا ـ يصح في جميع أيام الشهر، ثم إطلاقه لا يقتضي التتابع، ويخالف صوم اليوم؛ فإنه إذا فرق لا يكون صومًا، وترك الكلام متفرقًا لا يُعَدُّ هجرانً في العادة، والاعتكاف متفرقًا اعتكاف شرعي؛ فصار كصوم الشهر [7] .

225 ـ مسألة: [حكم لزوم اعتكاف ليلتين لمن نذر اعتكاف يومين]

إذا نذر أن يعتكف يومين، لم يلزمه اعتكاف ليلتين [8] .

(1) ينظر: تبيين الحقائق (1/ 349) .

(2) من صور الإحرام بالحج: القران، والقران عن الحنفية: هو أن يجمع الآفاقي بين الحج والعمرة متصلًا أو منفصلًا قبل أكثر طواف العمرة، ولو من مكة، ويؤدي العمرة في أشهر الحج.

وعند الشافعية: القران أن يحرم بالعمرة والحج جميعًا، أو يحرم بعمرة في أشهر الحج ثم يدخل الحج عليها قبل الطواف. (لباب المناسك، ص(171 ) ) .

(3) ينظر المجموع (6/ 518) ، أسنى المطالب (1/ 438) ، شرح البهجة (2/ 246) ، تحفة المحتاج (3/ 447) ، الحاوي (3/ 375) ، مغني المحتاج (1/ 668) ، الجوهرة النيرة (1/ 147) ، درر الحكام (1/ 215) ، البحر الرائق (2/ 329) ، مجمع الأنهر (1/ 258) ، حلية العلماء (3/ 220) ، الدرة المضيئة (1/ 318) ، الإفصاح (1/ 221) .

(4) ينظر: الحاوي (3/ 375) .

(5) قال الماوردي: لأنه مطلق اليوم يقع على هذا الزمان ولا يلزمه اعتكاف الليل لأنه لا يتخلل زمان الاعتكاف. ولو أراد أن يعتكف في بعض النهار إلى مثل ذلك الوقت من الغد كان على وجهين:

أصحهما: لا يجوز. لأن اسم اليوم لا ينطلق عليه.

والثاني: يجوز. كما كان تلفيق اليوم في الحيض. (الحاوي(3/ 376، 377 ) ) .

(6) ينظر: المبسوط (3/ 119، 120) .

(7) ينظر: الحاوي (3/ 375، 376) .

(8) قال الشيرازي: لو نذر اعتكاف يومين لزمه اعتكافهما، وفي الليلة التي بينهما ثلاثة أوجه:

(أحدها) أنه يلزمه اعتكافها، لأنه ليل يتخلل نهاري الاعتكاف فلزمه اعتكافه كليالي العشر.

(الثاني) أنه إن شرط التتابع لزمه اعتكافه لأنه لا ينفك منه اليومان فلزمه اعتكافه. وإن لم يشرط التتابع لم يلزمه. لأنه قد ينفك منه اليومان ولا يلزمه اعتكافه.

(والثالث) أنه لا يلزمه شرط التتابع فيه أو أطلق وهو الأظهر. لأنه زمان لم يتناوله نذره فلم يلزمه اعتكافه دليله ما قبله وما بعده. ... =

=وقال النووي في الطريق الثالث ثلاثة أوجه:

(أحدها) تلزمه الليلة إلا أن يريد بياض النهار فقط.

(الثاني) لا تلزمه إلا إذا نواها.

(الثالث) إن نوى التتابع أو صرح به لزمته الليلة وإلا فلا.

قال الرافعي: هذا الوجه الثالث هو الراجح عند الأكثرين، قال: ورجح صاحب المهذب وآخرون أنها لا تلزمه مطلقًا.

(المهذب(1/ 267) ، المجموع (6/ 521، 522) ،أسنى المطالب (1/ 439) ، شرح البهجة (2/ 249) ، تحفة المحتاج (3/ 476) ، الحاوي (3/ 377 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت