لنا: ما رَوى ابن عمر قال: (تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته) ، (فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام) [1] .
ولأنها شهادة على رؤية هلال رمضان؛ فجاز أن تقبل من واحد، كما لو كانت السماء متغيِّمة [2] .
قالوا: لا يجوز مع توفر الدواعي وارتفاع الموانع، وكثرة الخلق أن ينفرد الواحد بالإدراك؛ فإذا أخبر به، وجب أن يكون مَئُوفًا أو كذابًا؛ فلم يقبل؛ كما لو انفرد الواحد بالخبر عن سقوط الإمام من المنبر يوم الجمعة [3] .
قلنا: يجوز أن يكون قد رآه، ثم استتر بحاجب الشمس قبل أن يراه غيره؛ كما يجوز أن يراه في يوم الغيم، ثم يَستَتِّرُ بالغيم قبل أن يراه غيره، ويخالف هذا ما ذكروه؛ فإن المسافة هناك قريبة والمرئى كبير، والمسافة هاهنا بعيدة، والمرئى لَطِيف؛ فجاز أن يدركه واحد؛ ولهذا لو حكم بهذا حاكم نَفَّذ حكمه، ولو كان غير مجُوّز لم ينفذ حكمه [4] .
إذا طلع الفجر وهو مجامعٌ، فاستدام، وجَبت الكفارة [5] .
وقال أبو حنيفة: لا تجَب [6] .
لنا: أنه منع صحة صوم [يوم] [7] من رمضان بجماع أثم فيه؛ لحرمة الصوم؛ فوجبت عليه الكفارة كما لو جامع في أثناء النهار.
(1) أخرجه أبو داود (1/ 715) كتاب: الصيام: باب: في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، حديث (2342) الدارمي (2/ 4) كتاب: الصيام: باب: الشهادة على رؤية هلال رمضان، الدارقطني (2/ 156) ، الحاكم (1/ 423) ، البيهقي (4/ 218) كلهم من طريق مروان بن محمد عن ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وصححه ابن حبان.
وذكره الحافظ في التلخيص (2/ 359) .وقال: صححه ابن حزم. ثم ذكر له طريق آخر عن ابن عمر وابن عباس، ونقل عن الدارقطني قوله: تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف.
(2) ينظر: الحاوي (3/ 262) .
(3) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 220) .
(4) ينظر: الحاوي (3/ 262) .
(5) ينظر: المهذب (1/ 257) ، المجموع (6/ 372) ، الوجيز (1/ 238) ، الحاوي (3/ 269) .
(6) بدائع الصنائع (2/ 240) ، الجوهرة النيرة (1/ 178) ، درر الحكام (1/ 205) ، حلية العلماء (3/ 202) وجاء في الفتاوى الهندية (1/ 204) ، إن بدأ بالجماع ناسيًا أو أولج قبل طلوع الفجر أو الناسي تذكر أن نزع نفسه في فوره لا يفسد صومه في الصحيح من الرواية وإن بقي على ذلك فعليه القضاء والكفارة في ظاهر الرواية هكذا في بدائع الصنائع (2/ 240) والذي فيه أيضًا فأما إذا لم ينزع وبقي فعليه القضاء ولا كفارة عليه في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف أنه فَرَّق بين الطلوع والتذكر، فقال: في الطلوع عليه الكفارة. وفي التذكر لا كفارة عليه.
(7) ساقطة في المخطوط. ولعل الصحيح ما أثبته لتستقيم العبارة.