فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 511

الحمد لله العالم بهواجس النفوس والخفيات، أوجد البشرية بعد أن أخذ عليهم الميثاق، ونشرهم في المعمورة، وقسم عليهم الأرزاق. فسبحان الله الواحد الخلاق.

والصلاة والسلام على قائد الغُر المحجلين، محمد بن عبدالله خير خلق الله، وعلى من اهتدى بهديه وسار على أثره. وبعد:

فقد أنعم علينا المولى عز وجل بنِعم لا حصر لها، ومن هذه النِّعم نعمة العلم فعمدت إلى التراث الفقهي الثري بالمعلومات الفقهية فوجدت بغيتي ولله الحمد والمنة. وحصلت على مخطوط"النكت في المسائل المختلف فيها بين الشافعي و أبو حنيفة"لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى سنة (476 هـ) .

فكان هذا المخطوط يحوي ذخيرة علمية وهي محصلة لما تركه لنا العلماء الأجلاء الذين أفنوا حياتهم لجمع ونشر هذا العلم - رحمهم الله - لهذا وجدت أنه من الواجب على طالب العلم أن يساهم في إخراج مثل هذا العلم محقَّقًا تحقيقًا علميًا حتى يستفيد منه الناس بوجه عام وطلبة العلم بوجه خاص.

وبعد التأمل في مخطوط"النكت"وجدت أنه يبحث في المسائل التي وقع فيها الخلاف بين إمامين عظيمين هما"الشافعي، وأبو حنيفة"وفقه الخلاف قد كثر بين المجتهدين وذلك بحسب اختلاف مداركهم وأنظارهم. ولابد لصاحب هذا النوع من العلم معرفة القواعد التي يتوصل عن طريقها إلى استنباط حكم يحفظ به مسألته من أن ينقضها المخالف له بما لديه من أدله، فلهذا نجد أن المخطوط الذي بين أيدينا يُعد جزءًا مهمًا في الفقه لما لعلم الخلاف من أهمية وفائدة. وكذلك مُنح هذا المخطوط أهمية من جهة أخرى وهي مكانة مؤلفه - رحمه الله - الشيخ الجليل أبي إسحاق إبراهيم الشيرازي حيث إنه من علماء الشافعية المتقدمين ولما له من قدرة على المناظرة والجدل وعرضه لأدلته بقوة. هذا عدا ما تميز به من حسن المجالسة وحُسن الخلق.

أما عن الأسباب التي دفعتني لاختيار هذا المخطوط فهي كالتالي:

أولًا: أهمية علم الخلاف في الشريعة الإسلامية وما قد يبرز لنا من معلومات قيمة.

ثانيًا: مكانة مؤلفه العلمية حيث كان من علماء الشافعية الأفذاذ.

ثالثًا: جَمَع هذا المخطوط بين بحرين من بحور العلم والمعرفة وهما الشافعي وأبي حنيفة.

رابعًا: كثرة الاستدلال النقلي والعقلي لكلا الفريقين.

خامسًا: ما ظهر لي من خلال قراءة المخطوط من أدب في الحوار والنقاش واحترام الرأي الآخر.

سادسًا: أن النسخة التي بين يدي هي النسخة الأصلية التي قرئت على المؤلف قبل وفاته بعشر سنوات تقريبًا.

وحيث إنني لم أكن وحدي من خاضت غمار هذا المخطوط الثري بمعلوماته الفقهية، فقد سبقني هذا الخوض شخصيات عديدة.

1 -الدكتور/ زكريا عبدالرزاق المصري. الذي تناول في رسالته لنيل درجة الدكتوراه في قسم المعاملات. وقد منح فيها الطالب تقدير ممتاز مع التوصية بالطبع. وتقع رسالته في أربعة أجزاء كبيرة حيث كان الجزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت