فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 511

نُفُوسُكُمْ) [1] ؛ولأن كل حق جاز له إيصاله إلى يد مستحقه بغيره جاز له بنفسه؛ كالدَّين.

قالوا: له ولاية في استيفائها؛ فكان ذلك إليه؛ كالوصي في مال اليتيم، والإمام في الجزية، وإقامة الحد [2] .

قلنا: ليس له ولاية، وإنما يطالب بها كما يُطالب الوكيل بدَّين الموكل، ثم إذا دفع الغريم إلى الموكل بنفسه جاز، ويخالف الوصي؛ لأن اليتيم ليس من أهل الرُّشد [3] ؛ ولهذا ما يقبضه الوصي لا يجوز أن يدفعه إليه، وهاهنا يتصرف في حق من هو من أهل التصرف؛ ولهذا ما يقبضه له يجوز له دفعه إليه، والجزية وجبت بعقد الإمام؛ فكان القبض إليه؛ كالبائع في الثمن، والمُكري / في الأجرة، وهذا وجب بإيجاب الله ـ تعالى ـ فكان إلى من وجب عليه ولأن الخراج والجزية [يُصرفان] [4] في المصالح، وطريق معرفتها الاجتهاد؛ فكان إلى من نصب لذلك، وهذا من فروض الإسلام وأركان الدين؛ فهو كالصوم، والصلاة، والحج.

وأما الحد [ ... ] [5] فإنه، عقوبة [ ... ] [6] ولا يمكنه استيفاؤه على نفسه، وهذا عبادة؛ فكان أداؤها إلى من وجبت عليه [7] .

182 ـ مسألة:[هلاك الزكاة في يد الإمام]

إذا استسلف الإمام الزكاة بغيرِ مسألة المساكين، فهلكت في يده ضَمِنَ.

وقال أبو حنيفة: لا يضمن [8] .

لنا: أنهم أهل رُشد [9] لا يُوْلَى عليهم، فإذا قُبِض حقهم بغير إذنهم وَجَبَ الضمان؛ كما لو قبض الوكيل.

(1) أخرجه أحمد (5/ 262) عن أبي أمامة، بلفظ (آدوا زكاتكم طيبة بها أنفسكم) . الترمذي (1/ 602) كتاب: الجمعة، باب: بعد ـ باب ما ذُكر في فضل الصلاة، حديث (616) . وقال الزيلعي في نصب الراية (2/ 327) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولا يعرف له علة ولم يخرجاه.

(2) وأما قياسهم على الحدود فهي من حقوق الله ـ تعالى ـ المحضة التي لا حق فيها لآدمي، والمقصود بها الزجر الحاصل بعدل الإمام وجوره؛ ولذلك جوزنا لغير الإمام من سيد العبد والأمة أن يحدهما، وليس كذلك الزكاة، والمقصود بها وصولها إلى مستحقيها، وذلك بجور الإمام معدوم فافترقا. (الحاوي(10/ 537 ) ) .

(3) الرُّشد والرَّشاد: خلاف الغي، يقال: رشَد بالفتح، يرشُد، ورشِدَ بالكسر، يرشَد بالفتح: لغة فيه، وأرشده الله.

(لسان العرب(3/ 1649) ، تاج العروس (8/ 95 ) ) .

(4) وردت في المخطوط (يصرف) ، ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.

(5) موضع بياض في المخطوط.

(6) موضع بياض في المخطوط.

(7) ينظر: الحاوي (8/ 474) .

(8) ينظر: المجموع (6/ 128) ، روضة الطالبين (2/ 124) ، الوجيز (1/ 224) ، العزيز (3/ 22) ، الحاوي (4/ 128) ، تبيين الحقائق (1/ 274) ، فتح القدير (2/ 204) ، بدائع الصنائع (2/ 167) ، البحر الرائق (2/ 241) ، حلية العلماء (2/ 137 ـ 138) .

(9) قضية التعليل بالرشد أي في الأكثر، والتعيين أنه لو كان مساكين قرية متعينين وكلهم صغار، واختلفت أحوالهم فاستقرض لهم الإمام فتلف في يده أنه لا ضمان عليه، قال في الخادم: وحكاه البغوي عن الأصحاب قال: ويصير في هذه كولي اليتيم يستدين له وذكره الإمام تفقهًا من عنده، وقد ذكرها الرافعي وخصها بما إذا كان الذي يلي أمرهم الإمام، فأما إذا كان من يلي أمرهم من هو مقدم على الإمام فحاجتهم كحاجة البالغين إلى آخر ما ذكره.

(العزيز(3/ 22 ـ 23 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت