ولأن نية الصلاة فرض لا تنعقد الصلاة دونها؛ فلم تتأخر عنها؛ كالقيام في الفرض، ونية الجماعة فضيلة تنعقد الصلاة دونها؛ فجاز أن تتأخر عن إحرامها؛ كالقيام في النفل.
قالوا: صلاتان مختلفتان؛ فلا يجوز الانتقال من إحداهما إلى الأخرى بفعله؛ كالظهر والجمعة [1] .
قلنا: هناك لا يجوز الانتقال من إحداهما إلى الأخرى من جهة الحكم عندهم، وهاهنا يجوز من جهة الحكم، وهو إذا أحرم بالصلاة منفردًا، فجاء من يأتم به.
يجوز لمن يصلي جماعة أن ينفرد في حال العذر، وفي غير العذر قولان [2] :
وقال أبو حنيفة: لا يجوز [3] .
لنا: أنها فضيلة تجوز أن توجد في بعض الصلاة دون بعض، فجاز أن ينتقل عنها بفعله؛ كالقيام في النفل.
ولأن الذي استفادَ بالجماعة هو الفضيلة دون الصحة [4] ، فإذا انفرد، وجب أن تفوته الفضيلة
دون الصحة.
ولأنه لو لزمته الجماعة بالشروع، لوجب إذا أفسدها أن يلزمه القضاء؛ كحج التطوع [5] .
قالوا: من انفرد عن الجماعة بفعله، بطلت صلاته؛ كما لو أحرم بالجمعة، ثم انفرد.
قلنا: الجماعة في الجمعة فرض؛ فهو كالقيام في الفرض، وهي نفل في غيرها؛ فهو كالقيام في النفل.
قالوا: المتابعة فرض التزمه بالشروع؛ فلم يجز له إسقاطه؛ كمن أحرم بحج التطوع.
قلنا: الحج لو أفسده لزمه قضاؤه، ولو أفسد المتابعة لم يلزمه قضاؤها.
(1) ينظر: المبسوط (1/ 174) .
(2) في بطلان الصلاة بالمفارقة طريقان: أحدهما: لا تبطل. والثاني: على قولين، أصحهما: لا تبطل. واختلفوا في موضع القولين على طرق، أصحها: هما فيمن فارق بغير عذر، فأما المعذور، فيجوز قطعًا، وقيل: هما في المعذور، فأما غيره، فتبطل صلاته قطعًا، وقيل: هما فيهما، واختاره الحليمي. وقال إمام الحرمين: والأعذار كثيرة، وأقرب معتبرًا أن يقال: كل ما جوز ترك الجماعة ابتداء، جوز المفارقة. وألحقوا به إذا ترك الإمام سنة مقصودة كالتشهد الأول، والقنوت. وأما إذا لم يصبر على طول القراءة لضعف أو شغل، فالأصح: أنه عذر. هذا كله إذا قطع المأموم القدوة والإمام بعدُ في الصلاة. أما إذا انقطعت بحدث الإمام، ونحوه، فلا تبطل صلاة المأموم قطعًا بكل حال.
(المهذب(1/ 135) ، المجموع (4/ 143) ، روضة الطالبين (1/ 371، 372) ، مغني المحتاج (1/ 391) .
(3) المبسوط (2/ 103) ، الدرة المضيئة (1/ 184) ، مختصر الخلافيات (2/ 153) .
وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته بكل حال أي: بعذر وبغيره.
(4) الصحة: هي موافقة الفعل ـ ذي الوجهين وقوعًا ـ الشرعَ، وأن تُسْقِط القضاء، وقيل: الصحة في العبادة إسقاط القضاء. (التوقيف على مهمات التعاريف، ص(448 ) ) .
(5) يجب على مفسدة الحج أو العمرة عند الشافعية القضاء بلا خلاف، سواء كان الحج أو العمرة فرضًا أو نفلًا؛ لأن النفل منهما يصير فرضًا بالشروع فيه، بخلاف باقي العبادات. (المجموع(7/ 399 ) ) .