فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 511

المطلب الثالث

أخلاقه وشعره

أفاضت مصنفات التراجم في الحديث عن محاسن الأخلاق، والآداب الرفيعة، والسجايا الحميدة التي امتاز بها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، فأوردت غير قليل منها، مما تقصر دونه أعناق الرجال، فهو الزاهد العفيف العابد الورع، المعرض عن الدنيا، المقبل في همة عالية على الآخرة، المواظب على رسوم الدين وتقاليده.

وكان الشيخ أبو إسحاق فقيرًا يكاد لا يملك من الدنيا شيئًا، فبلغ الفقر حتى كان لا يجد قوتًا ولا ملبسًا [1] .

ومع فقره وإملاقه كان عفيف النفس زاهد الروح، لا تغريه ماديات الحياة، ولقد عُرِضَتْ عليه المناصب العليا فردها غير مكترث ولا مُتْبِعَها نَفْسَهُ، وحسبك أيها القارئ الكريم أن تعلم أنه رفض منصب القضاء حين رُشح له؛ حيث كتب ابن الصلاح بخطه:"لما توفي قاضي القضاة أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن ماكولا بـ"بغداد"أكره القائمُ بأمر الله الشيخ أبا إسحاق الشيرازي على أن يتقلد له النظر في الأحكام شرقًا وغربًا، فامتنع" [2] .

ولم يتمكن أبو إسحاق الشيرازي من أداء فريضة الحج؛ لأنه لم يكن يملك الزاد والراحلة؛ قال القاضي محمد بن محمد الماهاني: إمامان ما اتفق لهما الحج: الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني [3] ، وكأني به سئل عن سبب ذلك فقال: الشيخ أبو إسحاق ما كان له استطاعة الزاد والراحلة، ولكن لو أراد الحج لحملوه على الأعناق إلى"مكة"، والدامغاني لو أراد أن يحج على السندس والاستبرق لأمكنه ذلك [4] .

كرمه وجوده:

وامتاز أبو إسحاق ـ رغم فاقته الشديدة ـ بالكرم والجود؛ فكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وقد وصفه النووي بأنه كان كريمًا سخيًَّا جوادًا [5] .

(1) ينظر: طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 7) .

(2) ينظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 236) .

(3) هو محمد بن علي بن الحسين بن عبدالملك بن حمويه الدامغاني قاضي القضاة ببغداد، ولد سنة (418 هـ) وتفقه بها على أبي عبدالله الصيمري وأبي الحسن القدوري وسمع الحديث منهما ومن غيرهم وبرع في الفقه. توفي في رجي سنة (478 هـ) .

(البداية والنهاية(12/ 129 ) ) .

(4) ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 455) ، طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 227) .

(5) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (2/ 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت