جَعلها خطبتين جَلَسَ بينهما جلسة يَستريح فيها) [1] .
قلنا: يرويه الحسن بن عُمارَة [2] ، وهو ضعيف.
ثم هو حجة لنا؛ لأنه جعلها خطبتين، وفعله يقتضي الوجوب.
وقوله: إن"يستريح فيها"، لا يمنع الوجوب؛ كما لم يمنع السنة عندهم [3] .
قالوا: جلوس في الخطبة؛ فأشبه الأول [4] .
قلنا: لا يمنع ألا يجب أحدهما، ويجب الآخر؛ كالقعود / في الصلاة [5] .
قالوا: قعود يُفصل به بين مُتشاكلين؛ فأشبه التشهد الأول [6] .
قلنا: ما لا يقع بين متشاكلين ـ أيضًا ـ لا يجب، وهو التشهد الأول في صلاة المغرب؛ فلم يؤثر الوصف، فإن أسقط انتقض بالتشهد الأخير [7] .
أقل ما يجزئ في الخطبة: التحميد، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوصية بتقوى الله، وقراءة شيء من القرآن.
وقال أبو حنيفة: يجزئ ذكر الله ـ تعالى ـ كقوله:"الحمد لله" [8] .
لنا: أن ذلك لا يسمى: خُطبة؛ فأشبه قوله:"يا الله".
ولأنه ذكر راتب يتقدم الفريضة؛ فلا يجوز الاقتصار منه على كلمة واحدة؛ كالأذان [9] .احتجوا: بأن عمارًا [10]
(1) أخرج طرفه الأول أحمد (1/ 256 ـ 257) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب.
(2) هو الحسن بن عمارة المضرب ـ بضم الميم وفتح الضاد وكسر المشددة ـ البجلي مولاهم، الكوفي، أبو محمد. كان على قضاء بغداد في خلافة المنصور. وقال أبو بكر المروزي عن أحمد: متروك الحديث، وكذا قال أبو طالب عنه. وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال مرة: ضعيف. وقال مرة: ليس حديثه بشيء، وقال يعقوب بن أبي شيبة وغيره: مات سنة (153) ثلاث وخمسين ومائة. (تهذيب التهذيب(2/ 304) ، تاريخ البخاري الكبير (2/ 303) ، الكاشف (1/ 225) .
(3) ينظر: الحاوي (3/ 46) .
(4) ينظر: م. ن.
(5) ينظر: م. ن.
(6) ينظر: المبسوط (2/ 24) .
(7) ينظر: الحاوي (3/ 45) .
(8) ينظر: الأم (1/ 202) ، المجموع (4/ 385، 386) ، مغني المحتاج (1/ 426، 427) ، المبسوط (2/ 26) ، بدائع الصنائع (1/ 590) ، شرح العناية (2/ 59) ، تبيين الحقائق (1/ 220) ، الدرة المضيئة (1/ 210، 211) ، حلية العلماء (2/ 277) .
(9) ينظر: الحاوي (3/ 57) .
(10) هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين العنسي، أبو اليقظان. وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وأمه: سمية أول من استشهد في سبيل الله، وهو ممن عُذب في الله، اختلف في هجرته إلى الحبشة، وشهد بدرًا وأحدًا. وهو أول من بنى مسجدًا في الإسلام، واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة، وصحب عليًّا ـ رضي الله عنهما ـ وشهد معه الجمل وصفين وقتل يوم صفين، وكان عمره (94) أربعًا وتسعين سنة، وقيل: (93) ثلاثًا وتسعين، وقيل: (91) إحدى وتسعين سنة.
(الاستيعاب(3/ 227) ، تهذيب التهذيب (7/ 408) ، الثقات (3/ 302 ) ) .