فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 511

خطب، فأبلغ وأوجَزَ، فقيل له: لقد أبلغت، وأوجزت، فلو كنت تَنَفَسّتْ [1] ؟! قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنَّ طُولَ صَلاَةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِه مَئِنَّةٌ [2] مِنْ فِقْهِهِ؛ فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ، وَأَقْصرُوا الْخُطْبَة) [3] .

قلنا: المراد به: الإيجاز والاقتَصارْ مع الإتيان بفُروض الخطبة.

قالوا: رُوي أن عثمان أُرْتِجَ [4] عليه في الخطبة؛ فقال:"إن أبا بكر وعمر كانا يُعدَّانِ لهذا المقام مقالًا، وأنا أستغفر الله العظيم لي ولكم" [5] ونزل، وصلى [6] .

قلنا: قد قيل: إن ذلك كان في خُطبة البيعة [7] .

قالوا: ذكر يتعلق به صحة الصلاة؛ فجاز الاقتصار فيه على كلمة؛ كتكبيرة الإحرام [8] .

قلنا: يبطل بالقراءة. ثم تكبيرة الإحرام تتصل بأفعال الصلاة وأذكارها، وهاهنا يقتصر على كلمة؛ فهي كتكبيرة الإحرام إذا انفردت. ولأن القصد من ذاك الدخول في الصلاة، وهاهنا الوعظ [9] ،والتذكير [10] ؛ولهذا

(1) تنفس: أدخل النفس إلى رئتيه وأخرجه منهما. (المعجم الوسيط(2/ 940 ) ) .

(2) مئنة: أي: إن ذلك مما يعرف به فقه الرجل، وكل شيء دل على شيء فهو مئنة له.

(النهاية في غريب الحديث(4/ 290 ) ) .

(3) أخرجه مسلم (2/ 594) ، كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الخطبة، حديث (869) .

(4) ارتج: تحرك واهتز وارتج في الكلام اختلط والتبس. (المعجم الوسيط(1/ 329 ) ) .

(5) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 215) كتاب: الصلاة، باب: الجمعة، أثر (276) وذكره من غير إسناد فقال: رُوي عن عثمان أنه صعد المنبر فأرتج عليه فقال: الحمد لله إن أول كل مركب صعب وإن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالًا وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى قائل وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها ويعلم الله إن شاء الله. وقال الزيلعي في نصب الراية (2/ 197) غريب واشتهر في الكتب.

(6) ينظر: الحاوي (3/ 56) .

(7) ينظر: الحاوي (3/ 57) .

(8) ينظر: م. ن.

(9) الوعظ يقال: وَعَظَهُ يَعِظَهُ وَعّظا نصحه وذَكَّرَه بالعواقب، وأمره بالطاعة ووصاه بها. (المعجم الوسيط(2/ 1043) .

(10) ذَكّرَ الناس: وَعَظَهمْ. (المعجم الوسيط(1/ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت