قلنا: زكاة السوم ـ أيضًا ـ تزيد بزيادة صفة المال، بل زكاة السوم أنفع؛ لأن المأخوذ منها له در ونسل، وزكاة التجارة تتقدر بِرُبْع العشر، وزكاة السَّوم أكثر من ربع العشر.
تقوم عروض التجارة بالنقد الذي اشتُري به.
وقال أبو حنيفة: بما هو أنفع للمساكين [1] .
لنا: أن كل مال وجبت الزكاة لحوله، وجب الفرض من جنسه؛ كالماشية.
ولأن أصله أقرب إليه؛ فتقويمه به أولى [2] .
قالوا: ما وجب تقويمه بعرض، لم يختص بثمنه؛ كالمتلفات [3] .
قلنا: لا تعلق للمقوم بما ملك في الأصل، وهاهنا المقوم فرع لما ملك به، والزكاة تجب لحوله؛ فاعتبر التقويم به [4] قالوا: الزكاة تجب لنفع الفقراء؛ فكان التقويم بما هو أنفع لهم أولى؛ كما لو اشترى سلعة [5] بِعَرْض، وفي البلد نقدان يبلغ بأحدهما النصاب دون الآخر [6] .
قلنا: تعلق الحول بإحدى القيمتين هناك كتعلقها بالأخرى، فإذا تم النصاب بإحداهما وجب، وهاهنا لم يتعلق
(1) ينظر: المجموع (6/ 23) ، الوجيز (1/ 230) ، مغني المحتاج (1/ 590) ، التنبيه، ص (59) ، م. خ شرح مختصر المزني. ل: (52/أ) ، الحاوي (4/ 298) ، تبيين الحقائق (1/ 279) ، درر الحكام (1/ 181) ، شرح النقاية (1/ 369) .
(2) ينظر: المجموع (6/ 24) .
(3) ينظر: تبيين الحقائق (1/ 280) .
(4) وقال الماوردي: لأن العرض فرع لثمنه وتقويم الفرع بأصله إذا كان له في القيمة مدخل أولى من تقويمه بغيره؛ لأنه قد جمع معنيين لم يجمعهما غيره: أحدهما: أن حوله يعتد به، والثاني: أن له مدخلًا في التقويم، أوَ لا ترى أن الحائض ترد إلى أيامها، فإذا عدمتها ردت إلى الغالب؟! فكذلك في هذا الموضع، فأما المتلفات فإنما قومت بالغالب لعدم ما هو أولى منه. (الحاوي(4/ 305 ) ) .
(5) سَلعة: بالفتح فهي أمتعة البائع والمشهور أن سلعة المتاع بالكسر أيضًا، وأما بالفتح فالشجة؛ ولذلك قال بعضهم:
وسلعة المتاع سلعة الجسدْ ... كل بكسر السين هكذا وردْ
أما التي بالفتح فهي الشجهْ ... عبارة المصباح فاسلك نهجهْ
(حاشية الباجوري(1/ 57 ـ 58) ، المصباح المنير (1/ 285 ) ) .
(6) ولو كان في البلد نقدان متشابهان في الرواج ليس أحدهما أغلب من الآخر: فإن بلغ بأحدهما نصابًا دون الآخر قُّوِم بما بلغ به بلا خلاف، وإن بلغ كل واحد منهما نصابًا ففيه أربعة أوجه حكاها المصنف والأصحاب: أصحها عند المصنف والبندنيجي وآخرين من الأصحاب ـ وهو قول أبي إسحاق المروزي ـ: يتخير المالك فَيُقَوَّم بما شاء منهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. والثاني: يُقَوَّم بالأنفع للمساكين. والثالث: يتعين التقويم بالدراهم،؛ لأنها أكثر استعمالًا ولأنها أرفق، وهو قول ابن أبي هريرة، واحتج له بأن الدراهم ثبتت زكاتها بالنصوص المتواترة بخلاف الذهب، قال القاضي أبو الطيب: هذا الاستدلال باطل؛ لأن زكاة الذهب ثابتة بالإجماع؛ فلا فرق بينهما. والرابع: يقوم بالنقد الغالب في أقرب البلاد إليه؛ لأنهما تعارضا فصارا كالمعدومين، فانتقل إلى أقرب البلاد. (المجموع(6/ 25، 26 ) ) .