فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 511

المطلب الرابع

أصول المذهب الحنفي

ثمة أصول مجمع عليها بين فقهاء الحنفية بنوا عليها آراءهم واجتهاداتهم نشير إليها فيما يلي:

1 ـ القرآن الكريم:

يعد أبو حنيفة من أوائل من بيَّن وجوه دلالات القرآن الكريم، وقد اختلف مع الجمهور في عدة مسائل، أبرزها: قطعية دلالة العام، وعدم الأخذ بمفهوم المخالفة.

2 ـ السنة:

وهي الأصل الثاني الذي اعتمد عليه أبو حنيفة وفقهاء مذهبه في الاستنباط، وهي تلي القرآن في الرتبة.

وقد قامت معركة بين الفقهاء في مقدار اعتماد أبي حنيفة في استنباطه الفقهي على السنة، حتى لقد زعم البعض الذين نقصوا مقدار ذلك الاعتماد أنه كان يقدم القياس على السنة.

يقول الشيخ محمد أبو زهرة: لقد رُمي أبو حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ في حياته بمخالفة السنة؛ وأكثر الذين أرادوا انتقاص قدره بعد وفاته من ذكر ذلك، ولقد نفى هذه التهمة عن نفسه؛ فقد كان ـ رحمه الله ـ يقول:"كذب والله وافترى علينا من يقول: إننا نقدم القياس على النص، وهل يُحتاج بعد النص إلى قياس؟!"ففي هذا النص يضع أبو حنيفة الأمر في موضعه، فهو يقول: إنه لا يُلجأ إلى القياس إلا عند عدم العثور على النص، فإن عثر عليه لم يكن ثمة حاجة إلى قياس.

بل لقد صرح بذلك في قوله:"نحن لا نقيس إلا عند الضرورة الشديدة، وذلك أننا ننظر في دليل المسألة من الكتاب والسنة أو أقضية الصحابة، فإن لم نجد دليلًا قسنا حينئذٍ مسكوتًا عنه على منطوق به" [1] .

وروى عنه - رضي الله عنه:"إنا نعمل أولًا بكتاب الله، ثم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بأحاديث أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم" [2] .

3 ـ الإجماع:

ويمكن تعريف الإجماع بأنه: اتفاق المجتهدين من الأمة الإسلامية في عصر على أمر من الأمور [3] .

وقد ذكر علماء المذهب الحنفي أن أبا حنيفة كان يعتبر الإجماع أصلًا في أصول فقهه التي بنى عليها اجتهاده، وقد نص هؤلاء على أن أبا حنيفة وأصحابه كانوا يأخذون بالإجماع في شتى طرائقه، فهم يأخذون بالإجماع القولي، والإجماع السكوتي، فيعدون الأول حجة قطعية، والثاني حجة ظنية.

وقد رتب بعض علماء الحنفية ومنهم البزدوي الإجماع من حيث قوته وما يترتب عليه النحو التالي:

(1) ينظر: أبو حنيفة، ص (269) .

(2) ينظر: م. ن.

(3) ينظر: البرهان في أصول الفقه (1/ 670) ، والبحر المحيط (4/ 435) ، ونهاية السول في شرح منهاج الأصول، (3/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت