فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 511

قلنا: الإسلام آكد؛ ألا ترى أنه لا يَبطُل بالموت؟ وهذا يَبطُل بالموت؛ فَبَطل بالجُنون كالصلاة.

218 ـ مسالة:[حكم تأخير قضاء رمضان حتى يدركه آخر]

إذا أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر، لزمه عن كل يوم فدية.

وقال أبو حنيفة: لا يلزمه [1] .

لنا: ما رَوى أبو هريرة أن النبي / صلى الله عليه وسلم قال في رجل أفطر في شهر رمضان من مرض، ولم يَصُمه حتى أدركه رمضان آخر، قال: (يَصُومُ الَّذِي أَدْرَكَهُ، ثُمَّ يَصُومُ الشَّهْرَ الَّذي أَفْطَر فِيهِ، وَيُطْعِمُ مكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) ، ذكره الدارقطني [2] ورَوى ذلك عن ابن عباس [3] ، وابن عمر [4] ، وجابر، والحسن بن علي، وأبي هريرة [5] .

ولأن القضاء مؤقت بما بين رمضانين، والدليل عليه: أنه عبادة يتكرر وجوبها؛ فأثم بتأخيرها إلى وقت وجوب مثلها؛ كالصلاة [6] .

وإذا ثبت هذا، قلنا: أخر صومًا يسقط به فرض رمضان عن وقته، فإذا لم يجب به القضاء، وجب به الفدية؛ كالأداء في حق الشيخ الِهمِّ [7] .

قالوا: تأخير لا يجب به الفدية مع العذر؛ فلم تجب به مع عدم العذر؛ كتأخير الأداء، والقضاء إلى آخر السنة [8] .

قلنا: فَرقٌ بين وجود العذر وبين عدمه؛ كما قلنا في جواز تأخير الأداء، وكما قلنا في كفارة الجماع.

ثم بتأخير الأداء يجب القضاء؛ فلم تجب الفدية، وبتأخير القضاء لم يجب القضاء؛ فوجبت الفدية؛ كتأخير الأداء في حق الشيخ الهِمِّ، وفي التأخير إلى آخر السنة لم يخرجه عن جميع الوقت، وهاهنا أخرجه عن جميع الوقت، وحكم الأمرين مختلف؛ ولهذا لو أَخَّرَ الصلاة إلى آخر الوقت جاز، ولو أخَّرها إلى ما بعد الوقت لم يجز، وعندهم لو أَخَّرَ الرَّمي إلى الليل، والطواف إلى اليوم الثالث لم يلزمه الفدية، ولو أَخَّرَ الرَّمي إلى النهار،

(1) ينظر: الأم (2/ 103) ، نهاية المحتاج (3/ 195) ، فتح الوهاب (1/ 123) ، المجموع (6/ 410) ، الحاوي (3/ 312) ، مراقي الفلاح، ص (136) ، المبسوط (3/ 77) ، الحجة على أهل المدينة (1/ 401) ، الهداية (1/ 127) ، بدائع الصنائع (2/ 265) ، مختصر الخلافيات (2/ 386) ، حلية العلماء (3/ 207) ، الإفصاح (1/ 211) .

(2) ينظر سنن الدارقطني (3/ 197) ، وقال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 401) : وفيه عمرو بن موسى بن وجيه وهو ضعيف جدًا والراوي عنه إبراهيم بن نافع ضعيف أيضًا، ورواه من طرق عن أبي هريرة موقوفًا وصححها.

(3) ينظر: سنن الدارقطني (2/ 197) ، وصححه الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 401) .

(4) ينظر: سنن الدارقطني (2/ 196، 197) ، وصححه ابن حزم كما في تلخيص الحبير (2/ 401) .

(5) ينظر: سنن الدارقطني (2/ 196 ـ 198) .

(6) ينظر: الحاوي (3/ 312) .

(7) الهِمِّ: الشيخ يبلغ أقصى الكبر. (المعجم الوسيط(2/ 983 ) ) .

(8) ينظر: المبسوط (3/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت