قال: مال يحصل به سد الخَلَّة؛ فأشبه المنصوص، والبعير عن خمس من الإبل [1] .
قلنا: سد الخلة، يحصل بالسكنى، والخدمة، ونصف صاع جيد عن صاع وسط، ثم لا يجزئه، والمنصوص هو الواجب، وهذا عدول عن الواجب، وحكم الأمرين مختلف؛ ولهذا لو أتى في السجود بالواجب أجزأه، ولو عدل فيه إلى وضع الخد [على الأرض] [2] لم يجزئه، وفي الكفارة والأضحية لو أتى بالواجب أجزأه، ولو عدل إلى القيمة، لم تجزئه [3] .
والبعير في خَمْس من الإبل هو الأصل في الوجوب؛ لأنه من جنس المال، وإنما [أجيزت] [4] الشاة رخصة، فإذا ترك الرخصة، ورجع إلى أصل الفرض جاز؛ كالمريض إذا ترك القعود، ورجع إلى القيام في الصلاة.
ولأن البعير أعلى الفرضين؛ لأنه يجزئ عما زاد على الخمْس فعن الخمس أولى؛ كما لو نحر بعيرًا في الأضحية بدل الشاة، والقيمة عدول عن الفرض؛ فهو كما لو ذبح عَنَاقًا عن شاة.
قالوا: الزكاة على المسلمين كالجزية على الكفار، ثم جاز القيمة هناك؛ فكذلك هاهنا [5] .
قلنا: في الجزية نص على القيمة؛ فإنه قال: (خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِم دِينَارًا أَو عَدْلَهُ معَافِريًّا) [6] [7] ، وفي الزكاة قال: (خُذْ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ والْبَعِيَر مِنْ الإِبِلِ) [8] .
ولأن هناك يجوز أخذ السكنى، وهنا لا يجوز.
لا تجب الزكاة في الخيل.
(1) ينظر: المبسوط (2/ 157) .
(2) موضع بياض في المخطوط، ولعل الصواب ما أثبته.
(3) ينظر: المجموع (5/ 402) .
(4) ورد في المخطوط: (أجيز) . ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(5) ينظر: المبسوط (2/ 157) .
(6) معافري: هي برود باليمن منسوبة إلى معافر، وهي قبيلة باليمن. (النهاية في غريب الحديث(3/ 262 ) ) .
(7) أخرجه أبو داود (3/ 428) كتاب: الخراج، باب: في أخذ الجزية، حديث (3038، 3039) ، الترمذي (3/ 20) كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في زكاة البقر، حديث (623) ، النسائي (5/ 26) كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقر. وذكره الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 225) .
وقال: قال أبو داود هو حديث منكر.
قال وبلغني عن أحمد كان ينكره وذكر البيهقي الاختلاف فيه.
(8) أخرجه أبو داود (1/ 503) ، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الزرع، حديث (1599) ، ابن ماجه (3/ 275) ، كتاب: الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة من الأموال، حديث (1814) ، من طريق عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل، وفيه انقطاع؛ لأن عطاء لم يسمع من معاذ، تلخيص الحبير (2/ 329 ـ 330) .