قالوا: قبض بالولاية ما له قبضه؛ فأشبه الوصي، وما قبضه بمسألة رب المال [1] .
قلنا: جواز القبض لا يَنْفي الضمان، كما لو وجد مال غيره وهو مضطر إليه، والوصي يتصرف في حق من ليس من أهل الرشد، وهذا بخلافه، وما قبض بمسألة رب المال فهو فيه وكيل؛ فلم يضمن كما لو قبض دين الغير بمسألة من عليه، وهاهنا [هو] [2] وكيل للمساكين؛ فهو كوكيل من له الدَّين إذا قبض ماله قبل المحل بغير إذنه [3] .
لا يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد.
وقال أبو حنيفة: يجوز [4] .
لنا [5] : قوله تعالى: {إِنَّمَا aM"s%y 0¢ ء 9$# دن! # uچs)aےu= د 9 ب uu إ 3">، yJ ّ 9$# u صلى الله عليه وسلم} [6] فأضاف إليهم بلام التمليك [7] وأشرك بواو التشريك [8] ؛ فهو كقوله:"هذه الدار لزيد وعمرو" [9] .
(1) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 167) .
(2) ساقطة من المخطوط ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(3) ينظر: العزيز (3/ 22) ، المجموع (6/ 129) .
(4) ينظر: المجموع (6/ 167) ، الوجيز (1/ 471) ، الحاوي (10/ 540) ، درر الحكام (1/ 189) ، تبيين الحقائق (1/ 299) ، بدائع الصنائع (2/ 156) ، الاختيار (1/ 119) ، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص (185) ، حلية العلماء (3/ 148) .
(5) ينظر: الحاوي (10/ 542) .
(6) التوبة: 60.
(7) ينظر: مصابيح المغاني، ص (371) ، الجنى الداني، ص (96) .
(8) تنظر استعمالات الواو في: المقتضب، ص (1488) ، مغني اللبيب (4/ 351) ، الجنى الداني، ص (158) ، والجواب: أن الاشتراك هناك ليس موجب الصيغة؛ إذ الصيغة لا توجب الاشتراك والتسوية بينهما، بل موجب الصيغة ما قلنا، إلا أن في باب الوصية لما جعل الثلث حقًّا لهما دون غيرهما، وهو شيء معلوم لا يزيد بعد الموت، ولا يتوهم له عدد، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فقسم بينهما على السواء؛ نظرًا لهما جميعًا، فأما الصدقات: فليست بأموال متعينة لا تحتمل الزيادة والمدد، حتى يحرم البعض بصرفها إلى البعض، بل يردف بعضُها بعضًا، وإذا فنى مال يجيء مال آخر، وإذا مضت سنة تجيء سنة أخرى بمال جديد، ولا انقطاع للصدقات إلى يوم القيامة. (بدائع الصنائع(2/ 157 ) ) .
(9) عمرو وزيد مثال عند علماء النحو، مستعمل في جميع المصادر والمراجع النحوية، فإن قيل: فالإضافة إلى الأشخاص توجب التمليك لتعيين المالك، والإضافة إلى الأوصاف لا توجب التمليك للجهالة بالمالك، ألا تراه لو قال: هذه الدار لزيد صح إقراره، ولو قال: هذه الدار لإنسان لم يصح إقراره.
قيل: قد يصح تمليك الأصناف كما يصح تمليك الأعيان، ألا تراه لو قال: قد أوصيت بثلث مالي للفقراء والغارمين صح أن يملكوه، كما يصح إذا أوصى به لزيد وعمرو وبكر أن يملكوه.
ومن الآية أن للإضافة وجهين: تشريك وتخيير ولكل واحد منهما صيغة، وصيغة التشريك الواو كقوله: أعط هذا المال لزيد وعمرو، فيقتضي اشتراكهما فيه ولا يقتضي تفرد أحدهما به، وصيغة التخيير تكون بـ"أو"كقوله: أعط هذا المال لزيد أو عمرو فيكون مخيرًا في إعطائه لأحدهما، ولا يقتضي أن يشرك بينهما، فلما كانت الإضافة في آية الصدقات على صيغة التشريك دون التخيير وجب حملها على ما اقتضته.
(الحاوي(10/ 542 ) ) .