فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 511

ولأنه صنف من أهل الصدقات مقدور عليه؛ فلا يجوز الإخلال به؛ كما لو لم يجد غيره.

ولأنه مال مضاف إلى قوم بنص الكتاب؛ فلا يجوز الإخلال بهم مع القدرة؛ كالميراث.

ولأنه مال مضاف إلى أصناف؛ فلم يجز الإخلال بهم مع القدرة؛ كالوصية للأصناف.

فإن لم يُسلموا الأصل، دللنا عليه: بأنه لو أوصى لمعينين، لم يجز الإخلال بهم؛ فكذلك إذا أوصى لموصوفين [1] .

قالوا: رُّوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائكمُ فَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُم) [2] . قلنا: القصد بهذا أنه لا حق له فيها؛ ولهذا قال في موضع آخر: (فَإنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالهِ؛ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَيْسَ لآلِ مُحَمَّدٍ فيهَا شَيءْ) .

قالوا: القصد سد الخلة؛ فجاز الاقتصار فيها على الفقراء، كالكفارة [3] .

قلنا: القصد سد خلة الجماعة؛ كما نقول فيمن أوصى لفقراء معينين.

والكفارة حجة عليهم؛ لأنه لما جاز صرفها إلى الفقراء لم يجز الإخلال بهم؛ فكذلك الزكاة لما جاز صرفها إلى الأصناف لم يجز الإخلال بهم.

ولأن ذلك لم يُضف إلى أصناف، وهذا أضيف إلى أصناف؛ فهو كالميراث [4] .

قالوا: لو وجب صرفها إلى الأصناف، لم يجز الاقتصار على البعض عند تعذر البعض [5] .

قلنا: يبطل بالميراث [6] .

(1) ينظر: الحاوي (10/ 543) .

(2) أخرجه البخاري (3/ 261) ، كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، حديث (1395) ، مسلم (1/ 50) ، كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث (19) بنحوه.

(3) ينظر: الاختيار (1/ 119) ، وأما الجواب عن استدلالهم بأن المقصود هو سد الخلة فمن وجهين:

أحدهما: أن المقصود ببعضه سد الخلة في الفقراء والمساكين وبعضه معونة لفك رقاب المساكين والغارمين.

والثاني: أن المقصود سد خلات الأصناف كلها لا بعضها فلم يسلم الدليل.

(الحاوي(10/ 544 ) ) .

(4) ينظر: الحاوي (10/ 543) .

(5) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 157) .

(6) قال الماوردي: هو باطل بميراث الزوجات الأربع الربع، ولو بقيت واحدة لكان لها. (الحاوي(10/ 544 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت