حيثما كنتم" [1] ."
وسئل أحمد [2] : أيهما أعجب إليك؟ قال: قول عمر إسناده جيد [3] .
ورُوى أن ابن عمر كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يَجمِّعون، ولا يُعِيْب [4] .
ثم نقول: معناه: لا جمعة إلا في مِصْرٍ أو قرية.
قالوا: موضع لا يصلح لإقامة السلطان غالبًا؛ فأشبه مناهل العرب [5] .
قلنا: تلك ليست بموضع للإقامة، وهذه أبنية مجتمعة جعلت للإقامة؛ فهي كالمِصْر [6] .
لا يجوز إقامة الجمعة في الصحراء.
وقال أبو حنيفة: تجوز فيما قَرُب [7] .
لنا: أنه خارج البنيان؛ فأشبه ما بَعُد [8] .
قالوا: صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة؛ فأشبهت صلاة العيد.
قلنا: لو [كانت] [9] كالعيد [لاستُحِبَتْ] [10] خارج المِصر، ثم العيد صلاة أصل؛ فلم تختلف فيها الأبنية،
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 101) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرى الجمعة في القرى وغيرها. ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (2/ 120) . قال: وروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة: أن عمر كتب إليهم أن جمعوا حيث ما كنتم.
(2) هو: أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني؛ أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي، الفقيه العلم الحافظ الحجة. ولد سنة أربع وستين ومائة، قال الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أورع ولا أزهد من أحمد بن حنبل، توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين.
(الخلاصة(1/ 29) ، تهذيب التهذيب (1/ 72) ، تقريب التهذيب (1/ 24) ، تاريخ البخاري الكبير (2/ 5) ، الكاشف (1/ 68 ) ) .
(3) ينظر: كشاف القناع (2/ 28) .
(4) أخرجه عبد الرزاق (3/ 170) أثر (5185) ، وذكره الحافظ في فتح الباري (2/ 380) وقال: إسناده صحيح. وذكره ابن المنذر في الأوسط (4/ 26) أثر (1747) .
(5) ينظر: المبسوط (2/ 23) .
(6) ينظر: الحاوي (3/ 13) .
(7) ينظر: المجموع (4/ 373) ، العزيز في شرح الوجيز (2/ 251) ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (1/ 376) ، مغني المحتاج (1/ 420) ، المبسوط (2/ 23) ، تبيين الحقائق (1/ 218) ، العناية شرح الهداية (2/ 52، 53) ، الدرة المضيئة (1/ 200) ، حلية العلماء (2/ 270) .
(8) ينظر: المجموع (4/ 368) .
(9) وردت في المخطوط (كان) ولعل الصحيح ما أثبته لتستقيم العبارة.
(10) وردت في المخطوط (لأستحب) ولعل الصحيح ما أثبته لتستقيم العبارة.