فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 511

كَانَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّة يومه) [1] .

قلنا: الثابت في الذمة، وغير الثابت في محل النية سواء [2] والدليل عليه: قضاء الصلاة وأداؤها، فأما النفل فإنه إنما ينعقد من حين النية في أحد الوجهين [3] وإن سَّلم فإن النفل أخف من الفرض؛ ولهذا يجوز ترك القيام في

صلاة النفل مع القدرة، ولا يجوز في الفرض، والمنذور بعد الفجر وَجَبَ من ذلك الوقت، والنية قَارَنتْهُ.

وأما صوم عاشوراء، فإنه كان نفلًا، رَوى معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ [يَوْمُ عَاشُورَاءَ] [4] ، لَمْ يَكْتُبِ الله عَلَيْنَا صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ: فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ) [5] .

199 ـ مسألة:[حكم إطلاق النية في صوم رمضان]

لا يجوز صوم رمضان بمطلق النية.

وقال أبو حنيفة [6] : يجوز.

لنا: هو أنه صوم واجب؛ فلم يصح بمطلق نية الصوم؛ كالقضاء.

ولأن كل عبادة افتقر قضاؤها إلى تعيين النية، افتقر أداؤها؛ كالصلاة [7] .

قالوا: عبادة لا تقع عن النفل بمطلق النية؛ فصحت عن الفرض بمطلق النية كالحج [8] .

(1) أخرجه البخاري (4/ 223) كتاب: الصوم، باب: صوم الصبيان، حديث (1960) .

مسلم (2/ 798) كتاب: الصيام، باب: من أكل في عاشورا فليكف بقية يومه، حديث (1136) .

(2) وقال الماوردي: وأما قياسهم على التطوع بعلة أنه غير ثابت في الذمة فلا يصح من وجهين:

أحدهما: أن صوم التطوع يجعل فيه الصائم متقربًا ببعض يوم، وذلك من وقت ما يؤدى على قول بعض أصحابنا، ولا يحصل له مثل ذلك من الواجب. والثاني: أن في الواجب يلزمه إمساك يومه أجمع، ولا يلزمه مثل ذلك في التطوع، فلذلك ما افترقا من محل النية. (الحاوي(3/ 246 ) ) .

(3) صوم النفل لا يجب فيه تبييت النية، بل يصح بنية نهارًا قبل الزوال. وهذا هو قول الشافعي والأصحاب، وشذ عن الأصحاب المزني وأبو يحيى البلخي، فإنهما قالا: لا يصح إلا بنية من الليل كالفرض، وهذا شاذ ضعيف، والمعتمد الأول

وصوم النفل مخالف لصوم الفرض؛ لأن النفل أخف منه؛ لأنه يجوز ترك الصوم، والقبلة في النفل مع القدرة، ولا يجوز في الفرض. واختلف في أنه هل يصح صوم النفل بنية بعد الزوال أم لا؟ قولان:

أصحهما ـ وهو نص الشافعي في معظم كتبه الجديدة وفي القديم ـ: لا يصح.

(المجموع(6/ 306 ) ) .

(4) موضع بياض بالمخطوط. ولعل الصواب ما أثبته من كتب السنة.

(5) أخرجه مالك (1/ 229) حديث (34) ، ومن طريقه البخاري، حديث (2003) ، صحيح مسلم (126 ـ 1129) ، البيهقي (4/ 289 ـ 290) من طريق ابن شهاب الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن معاوية به.

(6) ينظر: الأم (2/ 96) ، المجموع (6/ 308) ، مغني المحتاج (1/ 621) ، الحاوي (3/ 248) ، المبسوط (3/ 59) ، تحفة الفقهاء (1/ 532) ، بدائع الصنائع (2/ 226) ، درر الحكام (1/ 197) ، رؤوس المسائل، ص (225) ، حلية العلماء (3/ 185) .

(7) ينظر: الحاوي (3/ 248) .

(8) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت