ولأنه صوم يوم واجب؛ فلم يصح بنية قبل الزوال؛ كالقضاء.
ولأنه عبادة؛ فلا تتأخر النية عن ابتدائها؛ كالصلاة، والحج [1] .
قالوا: رَوى ابن عباس أن الهلال غُمَّ [2] ، فأصبحوا مُتَلومين [3] ، فشهد أعرابي عند النبي صلى الله عليه وسلم برؤية الهلال؛ فأمر بلالًا، فنادى بالصوم [4] .
قلنا: رَوى أبو داود هذا الحديث، وقال: (يَا بِلاَلُ، أذِّنْ في النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا) .
ثم يحتمل أنه أراد بالصوم: الإمساك [5] كما قال في / عاشوراء: (وَمَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) [6] .
قالوا: صوم غير ثابت في الذمة؛ فجاز بنِّية قبل الزوال؛ كالنفل والمنذورِ بعد الفجر [7] والدليل عليه يوم عاشوراء؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى قُرى الأمصار: (مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ
(1) ينظر: الحاوي (4/ 246) .
(2) غمَّ أي: غطاه غيم أو هبوة؛ يقال: غَمَمْتُه: إذا غطيته فانْغَمَّ، والجمع غَمَائم. وسمى الغَمام غَمامًا؛ لأنه يَغُّم السماء، أي: يسترها. (النظم المستعذب(1/ 171 ) ) .
(3) متلومين أي: غير آكلين ولا عازمين على الصوم. (بدائع الصنائع(2/ 217 ) ) .
(4) أخرجه أبو داود (2/ 754، 755) كتاب: الصوم، باب: في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، حديث (2340) ، الترمذي (2/ 99) كتاب: الصوم، باب: ما جاء في الصوم بالشهادة، حديث (691) ، النسائي (4/ 132) كتاب: الصيام، باب: قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، حديث (2113) ، ابن ماجه (1/ 529)
كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الشهادة على رؤية رمضان، حديث (1652) . ... =
=وقال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 359) ، قال الترمذي: رُوي مرسلًا، وقال النسائي: إنه أولى بالصواب. وسمّاك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة. وقال الزيلعي في نصب الراية (2/ 435) .
قال ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك: حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وقال ابن حبان من زعم أن هذا الخبر تفرد به سمّاك وأن رفعه غير محفوظ فهو مردود بحديث ابن عمر قال: (تراءى الناس الهلال فرأيته فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصام وأمر الناس بصيامه) . وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي، وكذا صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق الوليد بن أبي ثور، ومن طريق زائدة عن سماك: هذا حديث فيه اختلاف، وروى سفيان الثوري وغيره، عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وأكثر أصحاب سماك رووه كذلك مرسلًا. وقال الدارقطني: أرسله إسرائيل، وحماد بن سلمة، وابن مهدي، وأبو نعيم، وعبد الرزاق عن الثوري، وقال الحافظ في التلخيص (2/ 359) ، وقال الترمذي: روى مرسلًا، وقال النسائي: إنه أولى بالصواب. وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة.
(5) ينظر: الحاوي (3/ 244) .
(6) أخرجه البخاري (4/ 245) كتاب: الصوم، باب: صيام يوم عاشوراء، حديث (2007) ، مسلم (2/ 798) كتاب: الصيام، باب: من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه، حديث (1135) .
(7) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 230) .