فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 511

بعرفة [1] .

قالوا: صلاتان واجبتان جمعهما وقت واحد؛ فلم يشترط فيهما الترتيب في حال النسيان؛ كالفائتة

والحاضرة [2] .

قلنا: لا نسلم أنهما واجبتان، والمعنى في الأصل: أن إحداهما حضر وقتها، وهاهنا حاضرتان إحداهما تابعة للأخرى؛ فأشبه سنة الظهر مع الظهر. /

9 ـ مسألة:[الأيام التي يسن فيها القنوت في الوتر]

لا يسن القنوت [3] في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان.

وقال أبو حنيفة: يسن في جميع السنة [4] .

لنا: أن عمر أمر أبي بن كعب ـ رضي الله عنهما ـ أن يقوم بهم في شهر رمضان [5] .

وقال:"السنة [6] إذا انتصف الشهر أن يُلعَنَ الكَفَرة في آخر الركعة من الوتر بعدما يقول"

(1) عرفة: هي الموقف في الحج، وهو جبلٌ قريب من مكة وعلى بعد اثني عشر ميلًا منها. (المعجم الوسيط(2/ 595 ) ) .

(2) ينظر: الجوهرة النيرة (1/ 42) .

(3) القنوت: هو الدعاء. وفي الحديث:"قنت عليهم شهرًا"أي: دعا، ويكون القنوت أيضًا: الطاعة كقوله تعالى: {(#qم Bqe%u صلى الله عليه وسلم لِلَّهِ قَانِتِينَ} البقرة: 238 أي: مطيعين. وقوله {ac%x. أُمَّةً $ [Fد R$s%} النحل: 120 أي: مطيعًا. قال ابن الأنباري: القنوت ينقسم إلى أربعة أقسام: الصلاة، وطول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت. ومنه قول زيد بن أرقم:"كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت {(#qم Bqe%u صلى الله عليه وسلم لِلَّهِ قَانِتِينَ} فأمسكنا". وأما طول القيام، فما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصلاة، فقال:"طول القنوت"أي: القيام.

(غريب الحديث(3/ 134) ، لسان العرب (5/ 3747 ) ) .

(4) ينظر: المجموع (3/ 520) ، التهذيب (2/ 234) ، مغني المحتاج (1/ 338، 339) ، الحاوي (2/ 370) ، بدائع الصنائع (1/ 612) ، المبسوط (1/ 164) الهداية ومعه شرح العناية (1/ 430) ، مختصر الخلافيات (2/ 134) .

(5) أخرجه البخاري (4/ 779) كتاب: التراويح، باب: فضل من قام رمضان حديث (2010) .

(6) قول الصحابي:"من السنة كذا"أو"أمرنا بكذا"أو"نهينا عن كذا"أو"أحل لنا كذا"أو"حرم علينا كذا"ونحو ذلك ـ دون أن يصرح بالآمر أو الناهي أو الذي أحل أو حرم أو صاحب السنة ـ ظاهر في الرفع حكمًا، ولا يحتمل غيره على الصحيح الذي قاله الجمهور، قال ابن الصلاح: لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي ومن يجب اتباع سنته، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم". ا. هـ."

أما إذا صرح الصحابي بالآمر أو الناهي أو الذي أحل أو حرم أو صاحب السنة فلا إشكال ولا خفاء حينئذٍ في كونه مرفوعًا.

وقول الصحابي أيضًا:"كنا نفعل كذا"أو"نقول كذا"أو"نرى كذا"ونحوه، إذا أضافه لعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه في حكم المرفوع، لكن إن صرح بإطلاعه صلى الله عليه وسلم على ما فعلوه أو قالوه أو رأوه فإنه يكون مرفوعًا حكمًا بإجماع العلماء.

ويدخل في هذا القسم أيضًا: قول الصحابي أو فعله مما لا مجال فيه للرأي ولا للاجتهاد ولا يمكن أن يكون منقولًا عن أهل الكتاب؛ فلم يكن له مصدر إذن إلا النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فجعلوه في حكم المرفوع، وذلك كإخباره عن الأمور الماضية، أو الأمور الآتية: كالفتن أو أحوال يوم القيامة، أو إخباره عن فعل له ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص. (تدريب الراوي(1/ 188) ، قواعد التحديث، ص (144، 145 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت