لنا: أنها عبادة تجب بالشرع؛ فتعلقت بالذمة كسائر العبادات.
أو زكاة؛ فتعلقت بالذمة؛ كزكاة الفطر [1] .
قالوا: حق يَسقط بهلاك المال؛ فتعلق بعينه؛ كأرش الجناية [2] ، والنذر [3] .
قلنا: الثمن يَسقط بهلاك المبيع، ونفقة الأقارب تسقط بهلاك المال، وتتعلق بالذمة، وأرش الجناية لا يتعلق بالعين، وإنما تُرتهن به العين، والزكاة مثله، والنذر حجة لنا؛ فإنه لما وجب في العين، استحق فيه إخراج العين، فلو كان هذا في العين لا يستحق فيه إخراج العين [4] .
قالوا: ولأن الزكاة تختلف باختلاف المال: فتجب في الصحاح صحيحة وفي المِراض مريضة؛ فدل على أنها تتعلق بالمال [5] .
قلنا: تختلف ـ أيضًا ـ باختلاف المالك؛ فتجب على المسلم، ولا تجب على الكافر، وتجب عندهم على المكلف، ولا تجب على غيره؛ فدل على [أنها] [6] تتعلق بالذمة.
ولأن زكاة الفطر تختلف عندهم بقلة المال وكثرته، ثم تجب في الذمة [7] .
إذا فَرط في الزكاة حتى هلك النصاب ضَمِّنْ.
وقال أبو حنيفة: لا يَضمن [8] .
(1) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 281) .
(2) الجناية: هي مفرد"الجنايات"، وهي ما يجنى من الشر: أي: يحدث ويكسب، وعند الفقهاء يراد بالجناية: القصاص في النفوس والأطراف.
(الصحاح(6/ 236) ، أنيس الفقهاء، ص (291) ، المطلع، ص (356 ) ) .
(3) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 281) .
(4) ينظر: المهذب (1/ 201) ، الحاوي (4/ 83) .
(5) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 281) .
(6) ورد في المخطوط: (أنه) . ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(7) ينظر: المجموع (5/ 345) ، الحاوي (4/ 83) .
(8) ينظر: الأم (2/ 17، 18) ، التنبيه، ص (61) ، مختصر المزني، ص (62) ، المهذب (1/ 201) ، المجموع (5/ 344) ، روضة الطالبين (2/ 129) ، الحاوي (4/ 53، 54) ، مغني المحتاج (1/ 613) ، المبسوط (2/ 174، 175) ، الكتاب (1/ 146) ، بدائع الصنائع (2/ 77) ، الهداية (2/ 155، 156) ، تبيين الحقائق (2/ 269، 270) ، الفتاوى الهندية (1/ 180) ، رد المحتار (2/ 20) ، حلية العلماء (3/ 10، 11) ، الإفصاح (1/ 167، 168) .
وتسقط الزكاة عند الأحناف إن هلك المال بعد الوجوب؛ وذلك لتعلق الزكاة بالعين دون الذمة، وقُيد بالهلاك؛ لأن الاستهلاك لا يسقطها؛ لأنها بعد الوجوب بمنزلة الأمانة، فإذا استهلكها ضمنها كالوديعة. (اللباب للغنيمي(1/ 146) ، رد المحتار (2/ 20 ) ) .