قلنا: زكاة الفطر ـ أيضًا ـ تجب على جهة التخفيف؛ ولهذا لا تجب حتى يملك نصابًا/ يحتمل الفرض، ثم
تضمن بالمنع [1] .
قالوا: حصل هلاك المال من جهة صاحب الحق؛ فصار كالمودع إذا أتلف ماله في يد المودع [2] .
قلنا: لو كان كإتلاف الآدمي، لوجب أن تسقط جميع الزكاة بموت شاة واحدة؛ لأنه استوفى حقه.
قالوا: ولأن الزكاة لا تجب على الفور؛ والدليل عليه: أن الزكاة في العمر كالصلاة في وقتها؛ بدليل: [أنها] [3] لا تفوت ولا يصير بتأخيرها قاضيًا.
فإذا ثبت هذا: قلنا ما لا يأثم بتأخيره، لم يضمن من غير جناية؛ كالوديعة [4] .
قلنا: يبطل بالحج [5] ؛ فإنه في العمر كالصلاة في وقتها، ثم يأثم بتأخيره عندهم.
و [لأنها] [6] لو كانت كالصلاة لما تكررت في العمر أكثر من مرة؛ كما لا تتكرر الصلاة في وقت واحد.
ولأن الصلاة حجة لنا؛ لأنه يأثم بتأخيرها من غير مطالبة آدمي؛ فكذلك الزكاة.
لا يجب فيما زاد على الأربعين من البقر شيء حتى يبلغ ستين.
وقال أبو حنيفة في رواية: تجب فيما زاد بحسابه، وفي رواية: إذا بلغ خمسين، وجب مسنة [7] ،وربع [8] .
(1) ينظر: الحاوي (4/ 53) .
(2) ينظر: م. ن.
(3) وردت في المخطوط: (أنه) . ولعلل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.
(4) ينظر: المبسوط (2/ 174، 175) ، الحاوي (4/ 53) .
(5) وردت في المخطوط"لأنه"ولعل الصحيح ما أثبته ليستقيم المعنى.
(6) ينظر: الحاوي (4/ 53) .
(7) المسنة: هي التي قد صارت ثنية، والذكر: مسن، والجمع: مَسَانُّ، بفتح الميم. (الزاهر، ص(95) ،طلبة الطلبة، ص (35 ) ) .
(8) ينظر: الأم (2/ 9) ، مختصر المزني، ص (62، 63) ، المهذب (1/ 206) ، المجموع (5/ 384) ، روضة الطالبين (2/ 69) ، مغني المحتاج (1/ 555) ، الحاوي (4/ 59) ، المبسوط (2/ 187) ، الكتاب (1/ 141) ، بدائع الصنائع (2/ 122) ، الهداية ومعه شرح العناية (2/ 179) ، تبيين الحقائق (1/ 262) ، الفتاوى الهندية (1/ 177) ، رد المحتار (2/ 18) . حلية العلماء (3/ 51) ، الدرة المضيئة (1/ 277) ، الإفصاح (1/ 157) .
وقد ورد في"المبسوط"أن البقر إن بلغت خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع.
وقد ورد في بعض كتب الأحناف أنها ثلاث روايات، فالرواية الثالثة ما ذكره الشيخ الشيرازي في الأصل هي: أنه لا شيء في الزيادة، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
(المبسوط(2/ 187) ، الكتاب (1/ 141) ، بدائع الصنائع (2/ 122 ) ) .