ولأن الطرف ليس له حرمة النفس؛ لهذا لا يغسل، ولا يُصلى عليه؛ بخلاف النفس [1] .
لا ينقطع حكم الإحرام بالموت.
وقال أبو حنيفة: ينقطع [2] .
لنا: ما رَوى ابن عباس: أن رجلًا وقصت [3] به راحلته وهو محرم؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اغسلوه بماء وسدرٍ، وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلبيًا) [4] .
فإن قيل: إنما أمر في ذلك المحرم للعلة التي ذكرها فيه، و [هي] [5] أنه يبعث مُلبيًا، ولا تعلم هذه العلة في غيره [6] .
قيل: ليس أحدهما علة للآخر؛ بل هما حكمان وعلتهما السبب الذي [نقل] [7] وهو موته محرمًا [8] ؛ فصار كقوله: [صلى الله عليه وسلم] [9] (زملوهم بكلومهم، ودمائهم؛ فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم [10] تَشخَبُ [11] دمًا: اللون لون الدم، والريح ريح المسك) [12] .
ولأنها عبادة يتصف بها بفعله، وبفعل غيره؛ فلم يبطل حكمها / بالموت؛ كالإيمان. أو عبادة محضة لا يبطلها الجنون؛ فلم تبطل بالموت؛ كالإيمان [13] .
(1) ينظر: الحاوي (3/ 169) ، الدرة المضيئة (1/ 248) .
(2) ينظر: الأم (1/ 269) ، مختصر المزنى، ص (55) ، المجموع (5/ 164) ، مغنى المحتاج (1/ 504) ، الحاوي (3/ 174، 175) ، المبسوط (2/ 53) ، بدائع الصنائع (2/ 41) ، رد المحتار (1/ 580) ، الفتاوى الهندية (1/ 161) ، حلية العلماء (2/ 341) ، رؤوس المسائل، ص (191، 192) ، الإفصاح (1/ 145) ، مختصر الخلافيات (2/ 250) .
(3) الوَقص: كسر العنق. (النهاية في غريب الحديث(5/ 214 ) ) .
(4) أخرجه البخاري (3/ 477) ، كتاب: الجنائز، باب: الكفن في ثوبين، حديث (1265) ، مسلم (2/ 865) ، كتاب: الحج، باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات، حديث (1206) .
(5) ورد في المخطوط (هو) .ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(6) ينظر: الحاوي (3/ 175) ، المبسوط (2/ 53) .
(7) ورد في المخطوط (نفتل) . ولعل الصواب ما أثبته.
(8) مُحرمًا أي: محرمًا داخلًا في الحج أو العمرة أو فيهما أو فيما يصلح لهما أو لأحدهما.
(نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج(3/ 256 ) ) .
(9) ساقطة من المخطوط.
(10) الوَدج: عرق في العنق، وهو الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة. (المعجم الوسيط(2/ 102 ) ) .
(11) الشَخّب يقال: انشخب العرق دمًا: تفجر، وانشخب اللبن: نزل غزيرًا (المعجم الوسط(1/ 475 ) ) .
(12) أخرجه النسائي (4/ 78) ، كتاب: الجنائز، باب: مواراة الشهيد في دمه، أحمد (5/ 431) ، عن عبد الله بن ثعلبة بنحوه. وذكره الزيلعي في نصب الراية (2/ 307، 308) طرق أخرى وسكت عنه.
(13) ينظر: الحاوي (3/ 175، 176) .