فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 511

قلنا: زكاة السوم، والتجارة لما لم يجتمعا في مال واحد لم يجتمعا فيه وفي بدله، وهو أن يزكي السائمة، ثم يبيعها، وعنده مال للتجارة، وزكاة الفطر والتجارة يجتمعان في المال وبدله بأن يزكي عن العبد، ثم يبيعه، ويضم ثمنه إلى مال التجارة.

ولأن هناك يجبان جميعًا بجهة المال؛ ولهذا اختصتا بالمال، وسقطتا بهلاكه، وزادتا بزيادته، ونقصتا بنقصانه، والدَّين يمنع وجوبهما؛ فلم يجتمعا كالمثل والقيمة، وهاهنا إحداهما تجب لجهة المال، والأخرى لحق البدن؛ فهما كالجزاء والقيمة.

ولأن هناك تجب الزكاتان بسبب واحد، وهو الحول والنصاب المرصد للنماء، وإن كان سبب النماء فيهما مختلفًا؛ فهما كحد السرقة، وأخذ المال في المحاربة [1] ، وهاهنا يجبان بسببين مختلفين؛ [فهما] [2] كحد السرقة والشرب.

172 ـ مسألة:[حكم فطرة العبد الكافر]

لا تجب الفطرة عن العبد الكافر.

وقال أبو حنيفة: تجب [3] .

لنا: ما رَوى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم (فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر / أو صاعًا من شعير على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين) [4] .

ولأنه عبد كافر؛ فلا تلزمه فطرته، كما لو كان للتجارة.

ولأن من لزمته فطرته إذا كان مسلمًا، لم تلزمه إذا كان كافرًا؛ كالسيد، والابن إذا ارتد وله خمس عشرة سنة [5] .

(1) المحاربة والحرابة من الحرب التي هي نقيض السلم، يقال: حاربه محاربة، وحرابًا، أو من الحرب ـ بفتح الراء ـ: وهو السلب. يقال: حرب فلانًا ماله، أي: سلبه فهو محروب وحريب.

(لسان العرب(2/ 815 ) ) .

والحرابة في الاصطلاح ـ وتسمى قطع الطريق عند أكثر الفقهاء ـ: هي البروز لأخذ مال، أو لقتل أو لإرعاب على سبيل المجاهرة مكابرة، اعتمادًا على القوة مع البعد عن الغوث.

(الإقناع على ألفاظ أبي شجاع(2/ 238 ) ) .

(2) ورد في المخطوط (فهو) . ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.

(3) ينظر: الأم (2/ 65) ، المجموع (6/ 107) ، فتح الوهاب (1/ 113) ، روضة الطالبين (2/ 190) ، الحاوي (4/ 390) ، الأصل (2/ 213) ، المبسوط (3/ 103) ، الهداية (1/ 116) ، شرح فتح القدير (2/ 288) ، تحفة الفقهاء (1/ 515) ، الاختيار (1/ 123) ، الحجة على أهل المدينة (1/ 523) ، الجوهرة النيرة (1/ 134) ، حلية العلماء (3/ 120) .

(4) أخرجه البخاري (3/ 369) كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين، حديث (1504) ، مسلم (2/ 677) كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، حديث (984) .

(5) ينظر: المجموع (6/ 36) ، الحاوي (4/ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت