بزيادة المال، وهذا يراد لطهرة الصائم؛ فهو كالكفارة.
لا يجزئ في الفطرة أقل من صاع.
وقال أبو حنيفة: يجزئ من الحنطة نصف صاع [1] .
لنا: ما رَوى أبو سعيد الخدري قال:"كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا [رسول] [2] الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقِطٍ [3] ، فلم نزل كذلك حتى قدم معاوية من الشام، فقال: ما أرى مُدين من سَمراء [4] الشام إلا تعدل صاعًا من هذه، فأخذ الناس بذاك، قال أبو سعيد:"فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت" [5] ."
ولأنه طعام يخرج في الفطرة؛ فلا يجزئ منه دون الصاع؛ كالشعير، والتمر [6] .
ولأنه صدقة تتعلق بالحبوب؛ فلم يختلف في قدرها الحنطة والشعير؛ كالعشر ونصف العشر [7] .
قالوا: رَوى عبد الله بن ثعلبة [8] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمر بصدقة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير عن كل واحد، أو عن كل اثنين صاعًا من قمح) [9] .
قلنا: الصحيح من هذا الحديث، ما رَواه يزيد بن هارون [10] ، وسليمان بن حرب [11] عن حماد [12]
(1) ينظر الأم (2/ 62) ، المجموع (6/ 89) ، العزيز (3/ 162) ، روضة الطالبين (2/ 195) ، الحاوي (4/ 420) ، الأصل (2/ 227) ، بدائع الصنائع (2/ 203) ، درر الحكام (1/ 194 ـ 195) ، الاختيار (1/ 123) ، شرح فتح القدير= = (2/ 282) ، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص (183) ، حلية العلماء (3/ 129) ، الإفصاح (1/ 180) ، مختصر الخلافيات (2/ 342) .
(2) مكرر في المخطوط.
(3) الأقِطُ: شيء يتخذ م اللبن المَخَيض يطبخ ثم يترك ثم يضمْصُل. قال ابن الأعرابي هو من ألبان الإبل خاصة. (لسان العرب(7/ 257 ) ) .
(4) السمراء: الحنطة. (النهاية في غريب الحديث(2/ 399 ) ) .
(5) أخرجه البخار ي (3/ 375) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة قبل العيد، حديث (1510) ، صحيح مسلم (2/ 678) كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، حديث (985) .
(6) ينظر: الحاوي (4/ 421) .
(7) ينظر: م. ن.
(8) هو عبد الله بن ثعلبة بن صُعير ـ بضم المهملة الأولى ـ العذري ـ بمعجمة بين مهملتين ـ المدني الشاعر، أبو محمد حليف بني زهرة، صحابي صغير، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم. (الخلاصة(2/ 44) ، تهذيب التهذيب (5/ 165 ) ) .
(9) أخرجه أحمد (5/ 432) ، أبو داود (1/ 509) كتاب: الزكاة، باب: من رَوى نصف صاع من قمح، حديث (1619 ـ 1621) ، ابن خزيمة (4/ 87) ،حديث (2410) عن ثعلبة بن صعير أو ابن أبي صعير وقع اختلاف كثير في اسمه وفي متنه ذكره الزيلعي في نصب الراية (2/ 406) ونقل أقوال أهل العلم فيه.
(10) هو يزيد بن هارون السلمي، أبو خالد الواسطي، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، قال أحمد: كان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: إمام لا يسأل عن مثله، قال يعقوب بن شيبة: توفي سنة ست ومائتين (تهذيب الكمال(32/ 261) ، الخلاصة (3/ 178 ) ) .
(11) هو سليمان بن حرب الأزدي الواشحي ـ بمعجمة ثم مهملة ـ أبو أيوب البصري، قاضي مكة، أحد الأعلام الحفاظ.
وقال النسائي: ثقة مأمون، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، قاله ابن سعد.
(تهذيب الكمال(11/ 384) ، الخلاصة (1/ 410 ) ) .
(12) هو حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرًا ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين وله إحدى وثمانون سنة.
(تهذيب الكمال(2/ 274) ، تقريب التهذيب، (1/ 268 ) ) .