فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 511

المطلب الثالث

مكانته العلمية

لأبي حنيفة مكانته العلمية التي لا ينكرها إلا مكابر، والتي أَقَرَّ له بها العلماء جيلًا بعد جيل؛ فيقول عنه معاصره الفضيل بن عياض:"كان أبو حنيفة رجلًا فقيهًا، معروفًا بالفقه ... معروفًا بالأفضال ... صبورًا على تعلم العلم بالليل والنهار" [1] .

وكثر مدح المادحين له حتى سماه عبدالله بن المبارك بـ"مخ العلم" [2] .

والحق أن لأبي حنيفة آراءه المستقلة، وفكره الخاص الذي ينم عن عقل رزين وفهم دقيق، يشهد بهما كل من طالع كتب الفقه الحنفي.

وقد خاض أبو حنيفة في شتى المجالات، وأظهر في الآراء ما تفرد به في مجالات السياسة، وعلم الكلام، والإيمان والقدر وأعمال الإنسان، وغير ذلك.

ولم يكن فقه أبي حنيفة منعزلًا عن الناس والحياة، بل كان"يَغشى الأسواق، ويتجر، ويعامل الناس، ويدرس الحياة كما يدرس الفقه والحديث" [3] ؛ ومن ثم كان خبيرًا بأصول المعاملات، مدركًا لأسرارها والمؤثرات التي تؤثر فيها.

من أجل هذا كله كُتِبَ لفقه أبي حنيفة أن يبقى راسخًا على مر السنين والأعوام، واشتهر في العديد من البلاد والأقطار الإسلامية، فرحمه الله رحمة واسعة.

(1) ينظر: أبو حنيفة حياته وعصره ص (54) .

(2) ينظر: م. ن.

(3) ينظر: م. ن ص (53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت