كالعيد [1] .
قلنا: لو كانت كالعيد [لشرعت] [2] في الصحراء، أو البلد؛ كالعيد.
إذا صلى الظهر من عليه الجمعة قبل فراغ الإمام، لم تصح ظهره في أصح القولين [3] .
وقال أبو حنيفة: تصح [4] .
لنا: أنه صلى الظهر، وهو مخاطب بفرض الجمعة، فلم يصح؛ كما لو صلى، ثم سعى إلى الجمعة.
ولأنهما فريضتان لا يجب الجمع بينهما، فإذا تعين إحداهما ثم فعل الأخرى، لم تصح كما لو لزمه العتق في كفارة، فصام. أو ظهر لا تسقط فرض الجمعة قبل إقامتها؛ فلم يعتد بها في إسقاط الفرض بعد إقامتها؛
(1) ينظر: بدائع الصنائع (1/ 589، 590) .
(2) ورد في المخطوط (الشرع) ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(3) من لزمته الجمعة لا يجوز أن يصلي الظهر قبل فوات الجمعة بلا خلاف؛ لأنه مخاطب بالجمعة، فإن صلى الظهر قبل فوات الجمعة ففيه قولان مشهوران:
قال في القديم: يجزئه؛ لأن الفرض هو الظهر؛ لأنه لو كان الفرض الجمعة لوجب قضاؤها كسائر الصلوات.
وقال في الجديد: لا تجزئه، ويلزمه إعادتها. وهو الصحيح؛ لأن الفرض هو الجمعة، ولو كان الفرض الظهر والجمعة بدلًا عنه لما أثم بترك الجمعة إلى الظهر كما لا يأثم بترك الصوم إلى العتق في الكفارة.
وقال أبو إسحاق: إن اتفق أهل بلد على فعل الظهر أثموا بترك الجمعة إلا أنه يجزئهم؛ لأن كل واحد فيهم لا تنعقد به الجمعة، والصحيح: أنه لا يجزئه على قوله الجديد؛ لأنهم صلوا الظهر، وفرض الجمعة متوجه عليهم.
فإن قلنا بالجديد في أصل المسألة ففرض الجمعة باق ويجب عليه حضورها، فإن حضرها وصلاها فذاك، وإن فاتته لزمه قضاء الظهر. وإن قلنا بالقديم فهل يسقط عنه الخطاب بالجمعة فيه طريقان: أحدهما ـ وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ـ: فيه قولان. والثاني ـ وهو الصحيح، وبه قطع الأكثرون ـ: لا يسقط، بل يبقى الخطاب بوجوب الجمعة ما دامت ممكنة، وإنما معنى صحة الظهر الاعتداد بها حتى لو فاتت الجمعة أجزأته الظهر.
هذا كله إذا صلى الظهر قبل رفع الإمام رأسه من ركوع الثانية، فلو صلاها بعد رفع رأسه من ركوع الثانية وقبل سلامه فطريقان حكاهما صاحبا"الشامل"و"المستظهري": أحدهما: صحتها قطعًا؛ لأن الجمعة فاتت. وأصحهما: طرد القولين الجديد والقديم. قالا: وهو ظاهر نص الشافعي؛ لأنه لا يتحقق فواتها إلا بسلام الإمام؛ لاحتمال عارض بها، فيجب استئنافها. ولو اتفق أهل البلد على ترك الجمعة وصلوا الظهر فالفوات في حقهم إنما يتحقق بخروج الوقت أو ضيقه، بحيث لا يسع ركعتين. (المهذب(1/ 153) ، المجموع (4/ 363، 364 ) ) .
(4) ينظر: المهذب (1/ 153) ، المجموع (4/ 363) ، الحاوي (3/ 32) ، المبسوط (2/ 32) ، تبيين الحقائق (1/ 222) ، البحر الرائق (2/ 164) ، بدائع الصنائع (1/ 580) ، مجمع الأنهر (1/ 170) ، شرح منية المصلى، ص (562) ، حلية العلماء (2/ 267) .