كالظهر قبل الزوال.
ولأنه لا يجوز أن يكونا أصلين؛ لأنه لو كانا كذلك لتَخيَّر بينهما؛ كالإطعام، والكسوة في كفارة اليمين [1] ، ولا يجوز أن تكون الجمعة بدلًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يجب ترك الظهر إلى الجمعة؛ كما لا يجب ترك العتق إلى الصوم؛ فثبت / أن الجمعة أصل، والظهر بدل؛ فلا يصح البدل مع القدرة على الأصل؛ كالصوم مع وجود الرقبة [2] .
قالوا: فرضه في غير يوم الجمعة؛ فكان فرضه في يوم الجمعة؛ كالعصر [3] .
قلنا: المغرب فرضه بعد الغروب في غير ليلة المزدلفة، ليس فرضه في ليلة المزدلفة.
والمعنى في العصر: أنه يؤمر بفعلها، ويأثم بتركها في اليومين، وهاهنا التي يؤمر بفعلها، ويأثم بتركها في غير يوم الجمعة، هي الظهر، وفي يوم الجمعة، هو الجمعة؛ فافترقا [4] .
قالوا: لو كان الفرض هو الجمعة دون الظهر، لقضى الجمعة دون الظهر [5] .
قلنا: يقضي الجمعة بالظهر؛ لأن الجمعة ظهر مقصور بشرط الوقت، فإذا فات الوقت [قضاها] [6] تامة؛ كالمسافر يقصر بشرط الانفراد، فإذا ائتمَّ بمقيم صلاها تامة.
ولأنه إنما لم تقض؛ لأن الوقت شرط، وقد فُقِدَ؛ فتسقط إلى البدل؛ كما نقول في المُكَفِر إذا عجز عن العتق بعد الوجوب [7] .
قالوا: كل وقت صح فيه ظهر المريض، صح فيه ظهر الصحيح؛ كما بعد الفوات.
قلنا: الصلاة من قعود تصح من المريض، ولا تصح من الصحيح؛ لأن المريض معذور، والصحيح غير معذور، ويصح من المعذور، ما لا يصح من غيره؛ كما نقول في التيمم، والتكفير بالصوم. وبعد إقامة الجمعة فات [الوقت] [8] ؛ فكان فرضه الظهر؛ ولهذا لا يبطل بالسعي إلى غيره، وهاهنا بخلافه [9] .
(1) اليمين: لغة القوة وشرعًا تقوية أحد طرفي الخبر بذكر اسم الله تعالى أو التعليق، واليمين منعٌ، أو حث ٌ أو تصديق، فالمنع إن خَرجت. والحث إن لم تَخرُجي. والتصديق إن لم يكن هذا، واليمين اليد اليمنى لأنهم كانوا إذا تحلفوا تصافحو بالأيمان. تأكيدًا لما عقدوا. (أنيس الفقهاء، ص(171) ، تحرير ألفاظ التنبيه، ص (266 ) ) .
(2) ينظر: الحاوي (3/ 32، 33) .
(3) ينظر: المبسوط (2/ 122) .
(4) ينظر: الحاوي (3/ 32) .
(5) ينظر: المبسوط (2/ 122) .
(6) ورد في المخطوط (قضاه) زلعل الصواب ما أثبته لتستقيم به العبارة.
(7) ينظر: المهذب (1/ 153) .
(8) ساقطة من المخطوط ولعل والصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(9) ينظر: الحاوي (3/ 32، 33) .