180 ـ مسألة: [حكم زكاة من امتنع من أدائها]
إذا امتنع من أداء الزكاة، [أخذت] [1] من ماله [2] .
وقال أبو حنيفة: يُجبر على الدفع، ولا تُؤخذ [3] .
لنا: قوله صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ مَنَعَهَا فَإنَّا آخِذُوهَا وشَطْرَ مَالِه [4] ؛ عَزْمَةً مِنْ عَزَماتِ [5] رَبِّنَا، لَيْسَ لآلِ
(1) ورد في المخطوط (أخذ) . ولعل الصواب ما أثبته.
(2) إن كان امتناعه لعذر بأن كان الإمام جائرًا يأخذ فوق الواجب أو يضعها في غير موضعها، فإنها تؤخذ منه قهرًا، ولا يعزر؛ لأنه معذور، وإذا منعها حيث لا عذر أخذت منه قهرًا، ويعزر، كما إذا امتنع من دين آدمي، وهل يؤخذ معها نصف ماله عقوبة له؟ فيه طريقان:
أحدهما: القطع بأنه لا يؤخذ.
الطريق الثاني ـ وهو المشهور، وبه قطع صاحب المذهب والأكثرون: فيه قولان:
القديم: تؤخذ الزكاة وشطر ماله عقوبة له.
الجديد: لا يؤخذ شطر ماله.
(المهذب(1/ 196) ، المجموع (5/ 307، 308) ، روضة الطالبين (2/ 66) ، فتح الوهاب (1/ 116) ، الحاوي (4/ 157، 158 ) ) .
(3) لأن من شرط أدائها عند الحنفية النية المقارنة للأداء، والكراهة لا نية معها أصلًا، وهذا هو الراجح عندهم وإن ذكر الطحاوي أن من امتنع من أدائها فأخذها الإمام منه كرها ووضعها في أهلها أجزأت عنه؛ لأن للإمام ولاية أخذ الصدقات. (تبيين الحقائق(1/ 257) ، شرح فتح القدير (2/ 169) ، تحفة الفقهاء (1/ 482) ، الاختيار (1/ 104) ، البحر الرائق (2/ 227) ، حلية العلماء (3/ 12 ) ) .
(4) شطر ماله أي: نصف ماله، قال ذلك حين كانت العقوبات في الأموال في بدء الإسلام، ثم نسخ وروى في الفائق: وشُطِر ماله، بضم الشين وكسر الطاء على ما لم يسم فاعله، قال: والمعنى: أن ماله ينصف، ويتخير المصدق من خير النصفين، وقال الهروي: قال الحربي: غلط بهز في الرواية، وإنما هو"شُطِرَ ماله"يعني: أن يجعل ماله شطرين فيتخير المصدق ويأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة؛ لمنعه، وأما ما لا يلزمه فلا.
(النظم المستعذب(1/ 140) ، الفائق (2/ 244 ـ 245 ) ) .
(5) عَزَمَات بالرفع: خبر مبتدأ، أي: ذلك عَزمة من عَزمات ربنا. يقال: عَزم على الأمر: إذا قطع عليه، ولم يتردد فيه، يقال: عَزمت على كذا عَزمًا وعُزمًا ـ بالضم ـ، قال في المجمل: العزم والعزيمة: عقد القلب على الشيء وقيل هي: الإرادة المتقدمة لتوطين النفس على الفعل.
(تهذيب اللغة(2/ 154) ، المجمل (3/ 666) ، معاني القرآن (2/ 193 ) ) .