مُحَمَّدٍ فِيهَا شَيءٌ) [1] .
ولأنه حق يُصرف إلى أهل الصدقات بالشرع؛ فأشبه العشر [2] .
أو حق جُعل للإمام المطالبة به؛ فأشبه الخراج.
قالوا: حق يفتقر إلى النية، فإذا أخذ من ماله لم تحصل النية؛ ولهذا لا يجوز أخذ الكفارات [3] .
قلنا: يفتقر عند القدرة؛ فإذا تعذرت، [قامت] [4] نية السلطان مقام نيته؛ كما قلنا في الإحرام عن الميت، وإخراج الفطرة عن الصبي [5] ، وكما قالوا في إحرام المغمى عليه [6] .
والكفارة: ليس للإمام فيها حق المطالبة؛ بخلاف الزكاة.
قالوا: العبادة ما قصد به تعظيم المعبود، وما يُؤخذ كرْهًا لا يوجد فيه هذا المعنى.
(1) أخرجه أبو داود (1/ 494) ، كتاب: الزكاة، باب: في زكاة السائمة، حديث (1575) ، النسائي (5/ 15) ، كتاب: الزكاة، باب: عقوبة مانع الزكاة من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وقال يحيى بن معين: إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة، ورده الشافعي وقال: ليس بحجة. (تلخيص الحبير(2/ 313 ) ) .
(2) ينظر: الحاوي (4/ 158) .
(3) ينظر: البحر الرائق (2/ 227) .
(4) ورد في المخطوط (قام) . ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.
(5) الزكاة تجب عن الشخص نفسه ثم يخرجها عن أولاده الصغار إذا كانوا فقراء، أما الأغنياء منهم، بأن أهدي إليهم مال، أو ورثوا مالًا، فيخرج الصدقة من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن زكاة الفطر ليست عبادة محضة، بل فيها معنى النفقة، فتجب في مال الصبي، كما وجبت النفقة في ماله لأقاربه الفقراء، وقال محمد: تجب في مال الأب لأنها عبادة محضة، وهو ليس من أهلها؛ لأنه غير مكلف، وذهب الشافعية إلى أن صدقة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه، وعن كل من تجب عليه نفقته من المسلمين، لقرابة، أو زوجية، أو ملك. (تحفة الفقهاء(1/ 682، 683) ، مغني المحتاج (1/ 403 ) ) .
(6) للمغمى عليه حالان: أن يغمى عليه قبل الإحرام، أو يغمى عليه بعد الإحرام:
أولًا: من أغمى عليه قبل الإحرام:
في المذاهب الثلاثة المالكي والشافعي والحنبلي: لا إحرام له، ولا يحرم عنه أحد من رفقته ولا غيرهم، لأن الإغماء يرجى زواله عن قرب غالبًا. وذهب الحنفية إلى جواز الإحرام عن المغمى عليه على تفصيل بين الإمام وصاحبيه:
أ - من توجه إلى البيت الحرام يريد الحج فأغمى عليه قبل الإحرام، أو نام وهو مريض فنوى عنه ولبى أحد رفقته، وكان قد أمرهم بالإحرام عنه قبل الإغماء ـ صح الإحرام عنه، ويصير المغمى عليه محرمًا بنية رفيقه وتلبيته عنه اتفاقًا بين أئمة الحنفية، ويجزيه عن حجة الإسلام.
ب - إن أحرم عنه بعض رفقته بلا أمر سابق على الإغماء، صح كذلك عند الإمام أبي حنيفة، ولم يصح عند صاحبيه أبي يوسف ومحمد. وإن أفاق المغمى عليه بعد ما أحرم عنه غيره، فهو عند الحنفية محرم يتابع النسك.
وعند غيرهم لا عبرة بإحرام غيره عنه، فإن كان بحيث يدرك الوقوف بعرفة أحرم بالحج، وأدى المناسك، وإلا فإنه يحرم بعمرة، ولا ينطبق عليه حكم الفوات عند الثلاثة؛ لأنه لم يكن محرمًا.
ثانيًا: من أغمى عليه بعد إحرامه بنفسه:
الإغماء بعد الإحرام لا يؤثر في صحته، باتفاق الأئمة، وعلى ذلك فهذا حمله متعين على رفقائه، ولا سيما للوقوف بعرفة، فإنه يصح ولو كان نائمًا أو مغمى عليه، على تفصيل في أداء المناسك له.
(الشرح الكبير وحاشيته(2/ 3) ، المجموع (7/ 36 ) ) .