فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 511

لنا: أنه معنى لو قارن ابتداء الصوم منع الكفارة؛ فإذا طرأ بعد الجماع، لم يسقطها؛ كالسفر [1] .

قالوا: صومه غير مستحق عليه؛ فأشبه إذا جامع وهو مسافر، أو جامع وهو يظن أنه من رمضان، ثم قامت البينة أنه من شوال [2] .

قلنا: وإن لم يستحق بعد المرض إلا أنه عند الجماع مستحق، وإنما طرأ العذر بعده؛ فهو كالمقيم إذا جامع، ثم سافر، وإذا قامت البينة أنه من شوال تَبَيَّنا أنه لم يكن صائمًا، وبالمرض لا يتبين أنه لم يكن صائمًا [3] .

قالوا: اجتمع ما يوجب، وما يسقط فيما يسقط بالشبهة؛ فلم يجب؛ كالحد في الجارية المشتركة [4] .

قلنا: في الحد المسقط: مقارن للجماع، وهاهنا طرأ بعده؛ فهو كما لو زنى بجارية ثم اشتراها [5] .

208 ـ مسألة:[حكم من أصبح مقيمًا ثم سافر وجامع]

إذا أصبح مقيمًا صائمًا، ثم سافر وجامع، لزمته الكفارة.

وقال أبو حنيفة: لا تلزمه [6] .

لنا: أنه منع صحة صوم يوم من رمضان بجماع أثم به؛ لحرمة الصوم؛ فأشبه إذا جامع في الحضر.

ولأنه معنى لا يبيح الفطر؛ فلا يسقط الكفارة؛ كالسفر القريب [7] .

قالوا: معنى لو وجد في ابتداء النهار أباح الفطر، فإذا قارن الجماع، أسقط الكفارة؛ كالمرض [8] .

قلنا: المرض لو طرأ عندهم / بعد الجماع أسقط، ولو طرأ السفر لم يسقط.

ثم المرض يبيح له الفطر، والسفر لا يبيح؛ فلم يسقط [9] .

قالوا: السفر مُبيح في الجملة؛ فأسقط وإن لم يُبح؛ كالنكاح الفاسد في الحد [10] .

قلنا: وإن أباح في الجملة إلا أنه لا يبيح هاهنا، ويخالف النكاح الفاسد؛ فإنه قد يُبيح لمن عقده، أو هو إذا حكم به الحاكم، ولا حكم للحاكم في الصوم، وإنما يفتي، وفتياه كفتيا غيره.

(1) ينظر: الحاوي (3/ 284) .

(2) ينظر: المبسوط (3/ 76) .

(3) ينظر: الحاوي (3/ 284) .

(4) ينظر: المبسوط (3/ 76) .

(5) ينظر: الحاوي (3/ 284) .

(6) ينظر: المجموع (6/ 375) ، البحر الرائق (2/ 598) ، درر الحكام (1/ 204) ، حلية العلماء (3/ 203) .

(7) ينظر: المهذب (1/ 257) ، الدرة المضيئة (1/ 309) .

(8) ينظر: الحاوي (3/ 307) ، الدرة المضيئة (1/ 309) .

(9) ينظر: المهذب (1/ 257) .

(10) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت