إذا كان له دين على مليء [1] ، لزمه إخراج زكاته.
وقال أبو حنيفة: لا يلزمه قبل القبض [2] .
لنا: أنه نصاب وجبت فيه الزكاة، مقدور على قبضه من غير منع، فوجب إخراج زكاته قبل القبض [3] ؛ كالوديعة.
قالوا: العين أكمل من الدين؛ لأنه يمكنه التصرف فيه مع كل أحد؛ بخلاف الدين، وإخراج الأكمل عن الأنقص لا يجب؛ كالجيد عن الرديء [4] .
قلنا: هو كالعين في وجوب الزكاة، والتصرف فيه بالبيع، والحوالة [5] ، بل هو أكمل؛ لأنه لا يتلف، ولأنه إنما نقص عن العين بتركه؛ فلا يجوز أن يسقط حق الفقراء [6] .
قالوا: دين في الذمة [7] ؛ فلا يجب إخراج زكاته كما لو كان على مفلس [8] .
قلنا: ذاك لا يقدر على قبضه؛ فهو كالعين في يد الغاصب، وهذا قادر على قبضه؛ فهو كالعين في يد المودع.
(1) المليء، بالهمز: الثقة الغنى، وقد ملؤ، فهو مليء بين الملاء والملاءة بالمد، وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء. (النهاية في غريب الحديث(4/ 352 ) ) .
(2) ينظر: الوسيط (2/ 438) ، المجموع (5/ 506) ، روضة الطالبين (2/ 106) ، الاختيار (1/ 99) ، الحجة على أهل المدينة (1/ 474) ، الهداية (1/ 96) ، المبسوط (2/ 197) ، شرح فتح القدير (2/ 167) ، تحفة الفقهاء (1/ 427) ،= =مجمع الأنهر (1/ 193) ، اللباب للغنيمي (1/ 137) ، الدرة المضيئة (1/ 291) ، حلية العلماء (3/ 16) ، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص (175 ) ) .
(3) ينظر: المجموع (5/ 507) ، الحاوي (4/ 330) .
(4) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 85) ، الدرة المضيئة (1/ 291) .
(5) الحوالة لغة: تحول الحق من ذمة إلى ذمة، وقال صاحب"المستوعب": الحوالة: مشتقة من التحول؛ لأنها تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ويقال: حال على الرجل، وأحال عليه. (لسان العرب(2/ 1058 ) ) .
واصطلاحًا: عرفها الحنفية بأنها: نقل الدين، وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
وعرفها الشافعية بأنها: نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
(الاختيار لتعليل المختار(2/ 251) ، حاشية الباجوري (2/ 167) ، مغني المحتاج (2/ 251 ) ) .
(6) ينظر: الحاوي (4/ 327) .
(7) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 85) .
(8) مفلس: قال الجوهري: يقال: أفلس الرجل: صار مفلسًا، كأنما صارت دراهمه فلوسًا، كما يقال: أخبث الرجل: إذا صار أصحابه خبثاء، وأقطف: إذا صارت دابته قطوفًا، ويجوز أن يراد به: أنه صار إلى حال يقال: ليس معه فلس، الفلس: مأخوذ من الفلوس وهي أخس المال الذي يتبايع به كأنه منع من التصرف إلا في الشيء التافه.
(الصحاح(3/ 133) ، المصباح المنير (2/ 481 ) ) .