قلنا: إلا أنه محكوم به من رمضان في حقه خاصة؛ ولهذا يلزمه صيامه من رمضان، والاعتبار به لا بغيره؛ ألا ترى أنه لو رأى الهلال في آخر الشهر، فردَّت شهادته، لم تلزمه الكفارة، وإن [لزمت الكافة؟] [1] !.
قالوا: مختلف في وجوب صومه، والخلاف في الإباحة شبهة في إسقاط العقوبة؛ كالوطء في النكاح بلا شهود.
قلنا: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مختلف في وجوب صومه؛ فإن الأعمش [2] قال: لا يلزمه صيامه، ولم تسقط الكفارة، والنكاح بلا شهود عقد للحاكم مدخل في الحكم بصحته، وهذا عبادة ليس للحاكم مدخل في الحكم بإباحة الفطر فيه؛ ولهذا لو قال: حكمت بأنه من شعبان، لم يجز لمن رأى الهلال أن يفطر، ولو قال في النكاح: حكمت بصحته، جاز لمخالفة أن يجامع فيه.
قالوا: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ) [3] ؛ فصار ذلك شبهة، وإن لم يُبحْ [4] ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) [5] .
قلنا: لأن هناك جعل مال الابن للأب على الإطلاق، وهاهنا جعل الفطر إذا أَفْطَر الكل، ولم يفطر الكل هاهنا؛ فإن الشاهد صائم.
ولأن ذاك أفاد ما يصير شبهة، وهو أنه يلزمه نفقته وإعفائه، وهاهنا لم يُفِدْ ما يصير شبهة.
إذا جامع، ثم جُنَّ أو مرض، لم تسقط الكفارة في أحد القولين [6] .
وقال أبو حنيفة: تسقط [7] .
(1) ورد في المخطوط (لزم الكفافه) . ولعل الصواب ما أثبته.
(2) هو: سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبو محمد الكوفي الأعمش، أحد الأعلام الحفاظ والقراء، وقال عمرو بن علي: كان يسمي المصحف لصدقه، وقال العجلي: ثقة ثبت، مات سنة ثمان وأربعين ومائة (148) ، عن أربع وثمانين سنة.
(الخلاصة(1/ 419، 420) ، تهذيب الكمال (12/ 76 ) ) .
(3) أخرجه أبو داود (1/ 710) ، كتاب: الصيام، باب: إذا أخطأ القوم الهلاك، حديث (2324) ، الترمذي (2/ 74) ، كتاب: الصوم، باب: ما جاء في أن الفطر يوم تفطرون، حديث (697) ، ابن ماجه (1/ 537) ، كتاب: الصيام، باب: ما جاء في شهر العيد، حديث (1660) من طرق عن أبي هريرة وفي أحدها رواية ابن المنكدر عنه قال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 490) : لم يسمع منه.
(4) ينظر: رؤوس المسائل، ص (234) .
(5) أخرجه أبو داود (2/ 311) ، كتاب: البيوع، باب: في الرجل يأكل من مال ولده، حديث (3530) ، ابن ماجه (3/ 607) ، كتاب: التجارات، باب: ما للرجل من مال ولده، حديث (2292) ، أحمد (2/ 179) ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله شواهد كثيرة ذكرها الحافظ في تلخيص الحبير (3/ 383، 384) ولا تخلو جميعها من مقال.
(6) أحدهما: قد سقطت عنه الكفارة، والقول الثاني: أن الكفارة ثابتة لم تسقط عنه (المجموع(6/ 375) ، مغني المحتاج (1/ 649) ، الحاوي (3/ 284) ، حلية العلماء (3/ 203 ) ) .
(7) ينظر: الأصل (2/ 234) ، المبسوط (3/ 75) ، الجوهرة النيرة (1/ 181) ، الدرة المضيئة (1/ 309) ، رؤوس المسائل، ص (230) .