والطواف إلى اليوم الرابع لزمته الفدية [1] .
قالوا: الفدية بدل عن الصوم؛ فلو أوجبناها مع القضاء، لجمعنا بين البدل والمبدل [2] [منه] [3] .
قلنا: يَبطل بتأخير الرمي، ثم الفدية هاهنا. ليست ببدل؛ بل هي كفارة للتأخير؛ كالطعام في الكفارة العظمى.
قالوا: إذا لم تجب الفدية بإفساد القضاء ـ وهو أَعظَمُ ـ فبالتأخير أولى.
قلنا: القضاء لا يتصور إفساده، ومتى أفسد علمنا أنه ليس بقضاء، ويتصور تأخيره؛ فوجبت به الفدية.
إذا دخل في صوم التطوع لم يلزمه [الإتمام] [4] .
وقال أبو حنيفة: يلزمه، وإذا أفسده لزمه القضاء [5] .
لنا: ما رَوت عائشة قالت: دَخل عليّ رسول الله، فقال: (هَلْ عَنْدَك شَيءٌ؟) فقلت: لا، فقال: (إِذًا أَصُوم) . ثم دخل عليَّ يومًا آخر فقال: (هَلْ عِنْدَك شيءٌ؟) فقلت: نعم، فقال: (إذن أُفْطِرَ وَإِنْ كُنْتُ فَرَضْتُ الصَّوْمَ) [6] . وعن أم هانئ قالت: ناولني رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل شرابه؛ فَشَربتُ، فقلتُ: يا رسول الله إني كنت صائمة، وكَرهتُ أن أَرُدَّ سُؤْرَكَ [7] ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إِنْ كَانَ قَضَاءً فَصُومِي يوْمًا مَكَانَه، وَإِن كَانَ تَطَوُّعًا، فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ، وَإِنْ شِئْتِ فلا تَقْضِيه) [8] .
ولأنه عبادة لا يجب المضي فيها مع الفساد؛ فلم تلزم بالشروع؛ كالاعتكاف/.أو صوم تطوع؛ فجاز الخروج؛
(1) ينظر: الحاوي (3/ 312) .
(2) ينظر: المبسوط (3/ 77) .
(3) سقط في المخطوط ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(4) زيادة ليتضح بها المعنى. كما في المجموع (6/ 446) ، الحاوي (3/ 336) ، روضة الطالبين (2/ 268) .
(5) ينظر: الأم (2/ 103) ، المجموع (6/ 446) ، الحاوي (3/ 336) ، فتح الوهاب (1/ 125) ، الأصل (2/ 175) ، المبسوط (3/ 68 ـ 70) ، روضة الطالبين (2/ 268) ، بدائع الصنائع (2/ 260) ، الهداية (1/ 127) ، الاختيار (1/ 135) ، حلية العلماء (3/ 212) ، مختصر الخلافيات (2/ 398) ، رؤوس المسائل، ص (235) ، الإفصاح (1/ 214) .
(6) أخرجه مسلم (2/ 808، 809) ، كتاب: الصيام، باب: جواز صوم النافلة بنية من النهار، حديث (1154) . بنحوه.
(7) السؤر: بقية الطعام والشراب. (المعجم الوسيط(1/ 410 ) ) .
(8) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (2/ 250) ، كتاب: الصيام، باب: ذكر حديث سماك، الترمذي (2/ 101) ، كتاب: الصوم، باب: ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، حديث (731) ، و (732) أحمد (6/ 343) ، الدارقطني (2/ 174) ، من طرق عن سماك واختلف فيه على سماك، وقال النسائي: ليس يعتمد عليه إذا انفرد، وقال البيهقي: في إسناده مقال، وذكره الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 402) ، ونقل ما سبق.