والأذان دعاء إلى الصلاة، وليس بمقصود في نفسه؛ ولهذا ينفرد به من الجماعة واحد؛ ولهذا لا يتطوع به.
والتسبيح صفة في الركوع والسجود؛ فهو كالرمل [1] في الطواف [2] .
وصلاة الكسوف ليست براتبة في وقت، وإنما تفعل لعارض؛ فتسقط بزواله [3] ، وهذه صلاة مقصودة راتبة بوقت؛ فهي كالفرائض [4] .
ولأنه إذا جاز ألا يقضي بعض الفرائض، وهي الجمعة والجنازة [5] ، ويقضي البعض جاز ألا يقضي بعض النوافل، وهي صلاة الكسوف، ويقضي البعض.
قالوا: القضاء لا يكون إلا فيما يثبت في الذمة، والنفل لا يثبت في الذمة [6] .
قلنا: يثبت بثبوت مثله؛ كما يتعلق بالوقت تعلق مثله.
إذا أدرك الإمامَ في فرض الصبح، ولم يصل ركعتي الفجر، دخل معه في الفرض.
وقال أبو حنيفة: إن كان خارج المسجد، ولم يخشَ فوات الركوع في الثانية، صلى ركعتي الفجر [7] .
لنا: أنها صلاة مسنونة؛ فلا يشتغل بها عن المكتوبة؛ كسنة الظهر [8] .
ولأنه أقيمت المكتوبة؛ فلا يشتغل عنها بالسنة؛ كما لو كان في المسجد.
(1) الرمل ـ بفتح الراء والميم ـ: سرعة المشي والهرولة والجَمَزِ، تقول: رَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا ورَمَلانًا. وعرفه المناوي في التوقيف بأنه إسراع المشي في الطواف.
(مختار الصحاح(4/ 528) ، المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء (1/ 281) ، التوقيف على مهمات التعريف، ص (374 ) ) .
(2) يستحب الرمل عند الثلاثة، وإذا ترك الرمل فلا شيء عليه بالاتفاق، وعن الحسن البصري والثوري وابن الماجشون: أنه يلزمه دم.
(رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص(228،229 ) ) .
(3) ينظر: التهذيب (2/ 240) .
(4) ينظر: الحاوي (2/ 366) .
(5) الجنازة: قال الجوهري: واحدة الجنائز، والعامة تقول: الجنازة بالفتح، والمعنى: الميت على السرير، فإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير ونعش. قال الأزهري: يقال للسرير إذا جعل فيه الميت، وسُوِّي للدفن: جنازة بكسر الجيم. وأما الجنازة بفتح الجيم، فالميت نفسه. يقال: ضُرِب حتى تُرِكَ جنازة.
(النظم المستعذب(1/ 123) ، الصحاح (3/ 12) ، تهذيب اللغة (10/ 326 ) ) .
(6) ينظر: الحاوي (2/ 365) .
(7) ينظر: المجموع (3/ 550) ، روضة الطالبين (1/ 373) ، مغني المحتاج (1/ 341 ـ 342) ، المبسوط (1/ 167) ، الهداية (1/ 473) ، تحفة الفقهاء (1/ 192، 193) ، مختصر الخلافيات (2/ 148) .
(8) ينظر: المجموع (3/ 550) .