الركعتان يا رسول الله؟ فقال: (رَكْعَتَانِ كُنْتُ أُصَلِّيهما بَعْدَ الظُّهْرِ، فَشَغَلَنِي عَنْهُمَا مَا أَتَانِي) فقالت:
أفنقضيهما إذا فاتتا قال:"لا" [1] .
قلنا: هذا حجة [2] لنا؛ فإنه قضاهما، وإنما نهى [3] عن القضاء على الوجه الذي كان يقضيه؛ فإنه كان يداوم على فعلهما في وقت القضاء، فنهى عن ذلك.
قالوا: نفل فلا يُفعل بعد فوات محله منفردًا [4] ؛ كالتشهد الأول بعد القيام [5] ؛ والأذان [6] ،والتسبيح في الركوع، وصلاة الكسوف [7] .
قلنا: التشهد لا يسقط بفوات محله؛ ولهذا لو نهض ولم يستتم القيام عاد إليه وإن فات محله، وإنما يسقط إذا استتم القيام؛ لأنه اشتغل عنه بفرض [8] ؛ فهو كما لو ذكر النافلة وهو في فرض فلا يفعلها [9] .
(1) أخرجه أحمد (6/ 315) ،الطحاوي في شرح المعاني (1/ 306) كتاب: الصلاة، باب: الركعتين بعد العصر، وأبو يعلى حديث (7028) وجاء في التلخيص قول ابن حجر متفق عليه من حديث كريب عن أم سلمة وروى مسلم من حديث عائشة وأحمد من حديث ميمونة، وروى الترمذي وابن حبان من حديث ابن عباس، وهو عند أحمد لكن حديث عائشة أثبت اسنادًا وله طرق أخرى كثيرة عنها من طريق ذكوان عن أم سلمة. (التلخيص الحبير(1/ 178) .
(2) الحجة بالضم: الدلالة المبينة للحجة، أي: المقصد المستقيم الذي يقتضي أحد النقيضين.
(التوقيف على مهمات التعاريف، ص(268 ) ) .
(3) النهي هو اقتضاء كف عن فعل لا بقول كُفّ.
(جمع الجوامع(1/ 390) ، نهاية السول (2/ 293 ) ) .
(4) ينظر: درر الحكام (1/ 122) ، البحر الرائق (2/ 80) ، المبسوط (1/ 162) .
(5) قال النووي في المجموع (4/ 61) : مذهبنا أنه إن انتصب قائمًا لم يعد وإلا عاد، قال الشيخ أبو حامد: وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال النخعي: إن ذكر قبل استفتاح القراءة عاد، وإلا فلا. وقال الحسن: إن ذكره قبل الركوع عاد وإلا فلا.
(6) الأذان في اللغة: الإعلام، قال الله تعالى: {bد iR صلى الله عليه وسلم & u صلى الله عليه وسلم خ u النَّاسِ ئ dkutu:$$ خ/} الحج:27. وقوله تعالى: {× b¨sR صلى الله عليه وسلم & u صلى الله عليه وسلم aئد iB اللَّهِ ے} التوبة:3، أي: إعلام. فالمؤذن يعلم الناس بدخول الوقت. واشتقاقه: من الأذن؛ لأن بها يسمع الأذان، أي: الإعلام. هكذا ذكره الزجاج، وآذنتك بالأمر، أي: أوقعته في أذنك فسمعته. وقال تعالى: {فَقُلْ ِ Na 6 cGRsR#u ن 4 n?t م [ن! # uqy"} الأنبياء: 109: أعلمتكم."
(النظم المستعذب(1/ 56) ، مجاز القرآن (1/ 252) ، (2/ 43) ، تهذيب اللغة (15/ 18 ) ) .
(7) الكسوف: قال ثعلب: يقال: كسفت الشمس، وخسف القمر. هذا أجود الكلام، وقد يجعل أحدهما مكان الآخر. وهو ذهاب ضوئهما وما كان يعلوهما من السواد والحمرة. قال شمر: الكسوف في الوجه: الصفرة والتغير. ورجل كاسف: مهموم قد تغير لونه.
(النظم المستعذب(1/ 118) ، تهذيب اللغة (10/ 65) ، النهاية في غريب الحديث (4/ 174 ) ) .
(8) ينظر: أسنى المطالب (1/ 190) ، شرح البهجة (1/ 363) .
(9) لحديث أبي هريرة الآتي في ص (139) :"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، (الحاوي(2/ 365) ، التهذيب (2/ 240 ـ 241 ) ) .