قالوا: عبادة تجب الكفارة فيها بالجماع؛ فوجبت بغير الجماع؛ كالحج [1] .
قلنا: الحج تجب الكفارة في جميع محظوراته، ولا تجب في الصوم في القيء، وابتلاع الحصاة، والوطء فيما دون الفرج [2] .
الحامل والمرضع [3] إذا أفطرتا خوفًا على الولد، لزمهما القضاء والفدية.
وقال أبو حنيفة: لا تلزمهما الفدية [4] .
لنا: قوله ـ عز وجل ـ {n?t م u صلى الله عليه وسلم aْiد%©! $# ¼ cmtRqa)9 دم' × pt'o 0 د u} [5] .
فإن قيل: هذا كان في ابتداء الإسلام، ونُسِخَ، والدليل عليه: أنه لم يوجب القضاء، بل أوجب الفدية، والفدية ما قام مقام الغير، وفدية الحامل لا تقوم مقام الصوم.
ولأنه قال: b صلى الله عليه وسلم & u صلى الله عليه وسلم {تَصُومُوا ض} ِچ yz لَكُمْ [6] والخير للحامل: أن تفطر [7] .
قلنا: إنما نسخ في حق غير الحامل، والمرضع؛ قال ابن عباس:"أُثبِتَتْ في الحامل والمرضع" [8] .
ولأنه لو نسخ في حقهما لنسخ التخيير بين الصوم والفطر.
(1) ينظر: المبسوط (3/ 73) .
(2) ينظر: الحاوي (3/ 290) .
(3) لا يخلو حال الحامل والمرضع في إفطارهما من أحد أمرين: إما أن يفطرا لخوف وحاجة أم لا، فإن أفطرتا بغير خوف عليهما ولا على ولدهما ولا حاجة دعتهما إلى الإفطار ماسة، فحكمهما حكم المفطر عامدًا في الإثم والمعصية، ووجوب القضاء، فأما الكفارة فعلى اختلافهم فيها، وإن أفطرتا لخوف فذلك ضربان:
أحدهما أن يكون الخوف عليهما في أنفسهما وأبدانهما، فلا شبهة في جواز فطرهما، ووجوب القضاء عليهما ولا كفارة؛ كالمريض.
والضرب الثاني: أن يكون الخوف على الولد والحمل دون أنفسهما فلا خلاف أن الفطر مباح لهما، فإذا أفطرتا فمذهب الشافعي في القديم والجديد، وما نقله المزني والربيع: أن عليهما القضاء والكفارة في كل يوم مد من حنطة. =
=وقال الشافعي في كتاب البويطي: تجب الكفارة على المرضع دون الحامل. (الحاوي(3/ 292، 293 ) ) .
(4) ينظر: الأم (2/ 103) ، فتح الوهاب (1/ 249) ، المجموع (6/ 273) ، الحاوي (3/ 292) ، تحفة الفقهاء (1/ 546) ، الحجة على أهل المدينة (1/ 399) ، المبسوط (3/ 99) ، شرح فتح القدير (2/ 355) ، حلية العلماء (3/ 176) ، رؤوس المسائل، ص (233) ، مختصر الخلافيات (2/ 383) ، الإفصاح (1/ 203) .
(5) البقرة: 184، وقال الماوردي في الحاوي (3/ 292) : والحامل والمرضع ممن يطيق الصيام فوجب بظاهر هذه الآية أن تلزمهما الفدية.
(6) البقرة: 184.
(7) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 251) .
(8) أخرجه أبو داود (1/ 708) كتاب: الصيام، باب: من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلي، حديث (2317) ،وزاد السيوطي في الدر المنثور (1/ 324) نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه.